فبهذه المنازل يتمّ الشهر الهلالي ، ويتحصّل السَّنة القمرية الّتي ثلاثمئة وأربعة وخمسون يوماً والسدس ، / 41 / والسَّنة الشمسية ثلاثمئة وخمسة وستّون يوماً وربع وعشر إلّا جزء من ثلاثمئة من يوم ، وفصلُ ما بينهما عشر أيّام وثلث وربع وعُشر يوم ، بالتقريب على رأي بطليموس ، ووافقه الرصد المحقّق الطوسي بمراغة . فلمّا كان دور الشمس إنّما يكمل في مدّة ثمانية وعشرين يوماً وشئ ، فإذا قسمنا بهذه المدّة بأربعة أقسام كان كلّ قسم منها سبعة ، فلهذا السبب قدّروا الشهر بأسابيع أربعة ، كذا قيل .
فَأَحسَنْتَ تَقْدِيرَها : أي تقدير مسيرها ، وفاء العطف للترتيب .
قال الشيخ الرضيّ :
قد يفيد فاء العطف في الجُملة كون المذكور بعدها كلاماً مرتّباً في الذكر على ما قبلها ، لا أنّ مضمونه عقيب المضمون الّتي قبلها ، كقوله تعالى :
« ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
« 1 » انتهى كلامه .
وبالجملة لا شكّ أنّ ما قدّره اللَّه تعالى في السماء فِعليٌّ وفق حكمته ، بحيث لو زاد على ذلك المقدار أو نقص لاختلفت مصلحة ذلك وتغيّر منفعته .
وفي توحيد المفضّل : « فانظر كيف قدّر أن يكون مسيرها في البعد البعيد ؛ لئلّا [ تضرّ في الأبصار وتنكأ فيها ، وبأسرع السرعة ؛ لكيلا ] تختلف عن مقدار الحاجة في مسيرها ، وجعل فيها جزءاً يسيراً من الضوء يسدّ « 2 » مسدّ الأضواء إذا لم يكن قمر ، ويمكن فيه الحركة إذا حدثت ضرورة ، كما قد يحدث الحادث على المرء / 42 / فيحتاج إلى التجافي في جوف الليل ، فإن لم يكن شيء من الضوء يهتدي به لم يستطع أن يبرح مكانه » « 3 » .
وَصَوَّرتَها « 4 » : أعطيتَ كلَّ واحد من تلك الكواكب صورةً خاصّة وهيئة مفردة تتميّز
هامش
( 1 ) . سورة الغافر ، الآية 76 .
( 2 ) . في المصدر : جزءٌ يسيرٌ من الضوء ليسدّ .
( 3 ) . التوحيد للمفضل ، ص 134 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 116 وج 51 ، ص 100 .
( 4 ) . كتب المحشي هاهنا : ومراد از تصوير ، تصوير هر يك از كواكب است با صورتي كه از انضمام آنها بايكديگر حاصل مىشود ، چنانچه معروف است ، مجلسي .