قال الأخفش : هي على فعلاء ، وليس له أفعل ؛ لأنّه اسم ، كما يجيء أفعل في الأسماء ، وليس له فعلاء نحو أحمد .
ويشهد بذلك المعنى ما ورد أنّ أيّوب عليه السلام كان كثير الأولاد والأموال . فابتلاه اللَّه بذهاب أمواله وأولاده والمرض في بدنه ثلاثة عشر سنة أو سبع سنين وسبعة أشهر على اختلاف الروايات ، فدعا ربّه فقال : « رب
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
« 1 » ، فانكشف الضرّ عنه وأحيى ولده ، ورزقه ومثلهم معهم ، وذلك قوله تعالى :
« وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ »
الآية .
وبالجملة في عدم تكرار الاسم في هذه الفقرات الخمس دلالة على أنّها مستندة إلى واحد ، وأنّ التوسّل إجمالًا بالاسم الّذي إذا دعي به اللَّه عز وجل للُامور المذكورة يؤثّر في الإجابة وإن لم يعلم بعينه ، لكنّ الظاهر أنّ تأثيره مع العلم به أقوى ، كما كان الأنبياء .
وَبِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيم : عطف على قوله « باسمك » ، والجلال : العظمة ؛ والكرم :
الجود .
وفي النهاية : الكريم هو الجواد المعطي الّذي لا ينفد عطاؤه « 2 » .
والوجه : الذات أو الصفات ، والعرب قد يذكر الوجه ويريد صاحبها ، وقد فسّر بعضهم بالوجود وقال : لمّا كان وجوده تعالى عين ذاته صار المعنى : وبعظمة ذاتك الكريم ، أي المعطي للوجود وتوابعه لما سواه .
أكرم الوجوه : بدل كلّ من وجهك / 22 / ، أي : أجلّها وأعظمها أو أجودها ، وقد يكون أكرم بمعنى أعزّ وبمعنى : أكثر خيراً ، وبمعنى : أكرم من أن يوصف ، وكثيراً ما يستعمله العرب بمعنى أجود .
وأعزِّ الوجوه : أي أمنعها وأغلبها ، وقد يكون أعزّ بمعنى عديم المثل والنظير .
والفائدة في إيراد البدل هنا اتّصاف الثاني بأمر زائد ، وفي تكرير لفظ الوجوه مع إمكان
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 83 .
( 2 ) . النهاية لابن الأثير ، ج 4 ، ص 144 .