إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً »
إلى قوله :
« وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » » « 2 » .
وَإذا دُعيتَ بِهِ عَلَى العُسْرِ للْيُسر تيسّرت : العسر ضدّ اليُسر ، يقال : عسُر الأمر عسراً وعسارةً بالفتح فهو عسيرٌ أي صعب شديد ، واليسير « 3 » التسهيل ، وسبيل اللام في قوله لليسر كما تقدّم قُبيل ذلك ، أي : لأن يتسهّل ذلك الأمر تيسّرت . وتأنيث ضمير المصدر تنسيق الكلام وسوقه على وتيرة واحدة .
ويشهد بذلك أنّ إبراهيم عليه السلام لمّا صعب عليه الأمر عند إلقائه في النار دعا ربّه وقال :
لا إله إلّا أنت سبحانك ، لك الحمد ولك الملك ، لا شريك لك [ لك ] الحمد ، فقال سبحانه :
« يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ »
فسهل عليه الأمر « 4 » .
وَاذا دُعيتَ بِهِ عَلَى الأمواتِ لِلنُّشُور انتَشَرَتْ : قيل : « على » هنا بمعنى لام الاختِصاصِ ، أي للأموات ، ولذا عدّي بها ؛ إذ التضرّر مختصّ بتعدية الدعاء بعلى الاستعلائية / 19 / .
والنشور كالإنشار : الإحياء بعد الموت بعود الروح إلى البدن ، والانتشار : التفرّق ، من قولهم : انتشر القوم ، أي تفرّقوا ، فالمراد بانتشار الأموات إحياؤهم بعد تبدّد أجسامهم وتكسّر عظامهم وتفرّق أجزائهم بتعلّق ذلك الاسم ، ويمكن أن يراد به القادر ، وهو وإن كان واحداً بالذات لكنّه متعدّد بالحيثيّات ؛ فإنّه سبحانه باعتبار تعلّق قدرته بإحياء الموتى مغاير له باعتبار تعلّقها بإماتة الأحياء ، ويريد ذلك ما ورد في بعض الأدعية :
« وَأسألُكَ بِالقُدْرَةِ الَّتي تنشر ميت العباد » « 5 » ، وبالجملة شهد بانتشار الموتى قوله تعالى حكايةً عن عيسى على نبيّنا وعليه السلام :
« وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 87 .
( 2 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 319 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 452 ؛ ص 142 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 382 .
( 3 ) . كذا في النسخة ، والصحيح : التيسير .
( 4 ) . وجد نحوه في الدر المنثور ، ج 3 ، ص 26 .
( 5 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 490 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 88 ؛ بحار الأنوار ، ج 80 ، ص 203 و 268 وج 91 ، ص 131 .
( 6 ) . سورة آل عمران ، الآية 49 .