قال الإمام العلّامة المجدّدي : « فلانٌ منّي وأنا منه » يراد به غاية الاختصاص وكمال الاتّحاد من الطرفين « 1 » .
وقد تجيء « مِن » بمعنى البدل كقوله تعالى :
« أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ »
« 2 » أي بدل الآخرة ، ف « أنا منه ، وهو منّي » ، أنا بدله ، وهو بدلي ، أي كلّ منهما قائم مقام الآخر ، ويجوز أن يكون المراد به ما ورد به الحديث : « أنا وعليّ من نور واحد » « 3 » أي كلّ منّا ممّا منه الآخر ، وذكر نحو ذلك .
باب في ذكر محبّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
[ 238 ] عن عائشة ، قالت : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا حضرته الوفاة : ادعو إليّ حبيبي ! فدعَوا له عمر ، فلمّا نظر إليه وضع رأسه ، ثمّ قال : ادعو إليّ حبيبي ! فدعوا له عليّاً ، فلمّا رآه أدخله في الثوب الّذي كان عليه ، فلم يزل يحتضنه حتّى قبض . ورواه الطبري « 4 » .
[ 239 ] وعن عائشة أيضاً ، قالت : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيتي لمّا حضره الموت : ادعو إليّ حبيبي ! فدعوت أبا بكر ، فنظر إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ وضع رأسه ، ثمّ قال : ادعو إليّ حبيبي ! فقلت : ويلكم ؛ ادعوا له عليّاً ، فواللَّه ما يريد غيره ، فلمّا رآه فرّج الثوب الّذي كان عليه ، ثمّ أدخله فيه ، فلم يزل يحتضنه حتّى قبض ويده عليه « 5 » .
[ 240 ] عن ابن عبّاس : إنّ عليّاً عليه السلام دخل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقام إليه وعانقه وقبّل بين عينيه ، فقال له العبّاس : أتحبّ هذا يا رسول اللَّه ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : واللَّهُ أشدّ حبّاً له منّي « 6 » .
[ 241 ] عن أنس بن مالك ، قال : كان عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طير فقال : « اللَّهمّ ائتني بأحبّ
هامش
( 1 ) . انظر : مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 238 . فيه : « الجحدري » بدل « المجددي » .
( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 38 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 63 ؛ كشف اليقين ، ص 11 .
( 4 ) . ذخائر العقبى ، ص 72 ؛ كفاية الطالب ، ص 133 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 30 ؛ مناقب ابن الدمشقي ، ج 1 ، ص 175 .
( 5 ) . ذخائر العقبى ، ص 72 ؛ الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 180 .
( 6 ) . كشف الغمة ، ج 1 ، ص 93 ؛ ذخائر العقبى ، ص 67 ؛ كشف اليقين ، ص 420 ؛ مناقب ابن الدمشقي ، ج 1 ، ص 73 و 240 .