خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر » فجاء عليّ فأكل معه ، رواه الطبري « 1 » .
[ 242 ] وعن أنس أيضاً ، قال : قدّمت لرسول اللَّه طيراً ، فسمّى وأكل لقمة وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
« اللَّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليّ » فأتى [ عليّ ] عليه السلام فضرب الباب فقلت : من أنت ؟
فقال : عليٌّ . قلت : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على حاجةٍ . قال : ثمّ أكل لقمة وقال صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك ، فضرب عليّ عليه السلام الباب ورفع صوته ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا أنس ، افتح الباب .
قال : فدخل ، فلمّا رآه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تبسّم ، ثمّ قال : الحمد للَّه [ الّذي ] جاء بك ؛ فإنّي أدعو في كلّ لقمة أن يأتيني اللَّه بأحبّ الخلق إليه وإليّ ، فكنت أنت . قال عليه السلام : والّذي بعثك بالحقّ إنّي لأضرب الباب ثلاث مرّات ويردّني أنس ! قال : فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لم رددته ؟ قال : كنت احبّ أن يكون رجلًا من الأنصار . فتبسّم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ما يلام الرجل في قومه « 2 » .
[ 243 ] عن سلمة بن الأكوع ، قال : بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر الصدّيق برايته إلى حصون خيبر يقاتل ، فرجع ولم يكن فتح وقد جهد ، ثمّ بعث عمر الغد فقاتل ، فرجع ولم يكن فتح وقد جهد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لُاعطينّ الراية غداً رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، يفتح اللَّه على يديه ليس بفرّار . قال سلمة : فدعا بعليّ فهو أرمد ، فتفل في عينيه وقال : خذ هذه الراية فامض بها حتّى يفتح اللَّه على يديك . قال سلمة : فخرج بها - واللَّهِ يهرول هرولة - وإنّا نلحقه نتّبع أثره ، حتّى ركز رايتَه في رضم « 3 » من الحجارة تحت الحصن ، فاطّلع عليه يهوديّ من رأس الحصن فقال : من أنت ؟
فقال : عليّ بن أبي طالب . فقال اليهودي : غلبتم « 4 » وما أنزل على موسى ! فما رجع حتّى فتح اللَّه على يديه « 5 » .
هامش
( 1 ) . العمدة ، ص 249 و 252 ؛ الطرائف ، ص 72 ؛ كشف الغمة ، ج 1 ، ص 148 ؛ ذخائر العقبى ، ص 61 ؛ مسند أبي حنيفة ، ص 234 ؛ المناقب للخوارزمي ، ص 108 ؛ وجاء الحديث بألفاظ مختلفة وأسانيد أخرى .
( 2 ) . ذخائر العقبى ، ص 62 ؛ مناقب ابن الدمشقي ، ج 1 ، ص 52 .
( 3 ) . الرضم : الواحدة منه رضمة : وهي حجارة مجتمعة ليست بثابتة في الأرض وتكون في بطون الأودية .
( 4 ) . في بعض المصادر : علوتم .
( 5 ) . شرح الأخبار ، ج 1 ، ص 302 ؛ كشف الغمة ، ج 1 ، ص 212 ؛ المعجم الكبير ، ج 7 ، ص 35 .