تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
في ليلته فرأى في منامه كأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تمثّل له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر يسلّم عليه فولّى عنه وجهه ، فصار مقابل وجهه ، فسلّم عليه فولّى وجهه عنه ، فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه ، أمرت بأمر لم أفعله ؟ فقال : أردّ عليك السلام ، وقد عاديتَ من والاه اللَّه ورسوله ، رُدّ الحقَّ إلى أهله ، فقلت : مَن أهله ؟ قال : من عاتبك عليه عليّ . قلت : فقد رددته عليه يا رسول اللَّه ! ثمّ لم يره . فأصبح وبكّر « 1 » إلى عليّ عليه السلام وقال : ابسُط يدك - يا أبا الحسن - أبايعك . وأخبره بما قد رأى ، قال : فبسط عليّ يده ، فمسح عليها أبو بكر وبايعه وسلّم إليه وقال له : أخرُج إلى مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرهم بما رأيت من ليلتي وما جرى بيني وبينك ، واخرج نفسي من هذا الأمر واسلّمه إليك ، قال : فقال عليّ عليه السلام : نعم . فخرج من عنده متغيّراً لونه عاتباً نفسه ، فصادفه عمر وهو في طلبه ، فقال له : ما لك يا خليفة رسول اللَّه ؟ فأخبره بما كان وما رأى وما جرى بينه وبين عليّ ، فقال له : أنشدك باللَّه - يا خليفة رسول اللَّه - والاغترار بسحر بني هاشم والثقة بهم ، فليس هذا بأوّل سحرٍ منهم ، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه ، وصرفه عن عزمه ، ورغّبه فيما هو ، بالثبات عليه والقيام به . قال : فأتى عليّ المسجد على الميعاد فلم ير فيه منهم أحداً ، فأحسّ بشيءٍ منهم ، فقعد إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فمرّ به عمر فقال : يا عليّ ، دون ما تريد خرط القتاد « 2 » ! فعلم عليه السلام بالأمر ورجع إلى بيته ] « 3 » . [ 163 ] [ ومن كتاب الاحتجاج « 4 » . . . عن ابن عبّاس ، قال : كنت عند أمير المؤمنين بالرحبة ، فذكرت الخلافة وتقدّم من تقدّم عليه ، فتنفّس الصعداء « 5 » ثمّ قال : أما واللَّهِ لَقَد
هامش
( 1 ) . أي : أتاه بكرة ، وسبق إليه في أوّل أحواله . ( 2 ) . القتاد : شجر صلب له شوك كالإبر ، وخرط القتاد : هو انتزاع قشره أو شوكه باليد ، أي لا ينال إلّابمشقّة عظيمة . ( 3 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 157 - 185 . ( 4 ) . توجد هذه الخطبة في نهج البلاغة ، وهي الخطبة المعروفة ب « الشقشقية » . ورواها الشيخ المفيد فيالإرشاد ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 69 . ( 5 ) . أي المدفوع من التنفّس يصعده المتلهّف الحزين .