فعلت فاللَّه ورسوله والمؤمنون منك براء .
هذا ، وقد أنصف الإمام الغزالي حيث قال في كتابه المسمّى ب سرّ العالمين ما هذا لفظه : ولكن أسفرت الحجّه وجهها ، وأجمع الجماهير على متن الحديث في خطبة يوم غدير خمّ باتّفاق الجمع ، وهو يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فقال عمر : بخّ بخّ لك يا أبا الحسن ؛ لقد أصبحتَ مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ! فهذا تسليم ورضىً وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرئاسة وحملِ عمود الخلافة وعقود الشهوة « 1 » وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار ، وسقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل ، فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمناً قليلًا ، فبئس ما يشترون « 2 » ، انتهى .
وهي كما قال ، وقد نقل هذه العبارة بعينها ابن الجوزي في تاريخه « 3 » .
[ 161 ] ومن كتاب الاحتجاج عن عليّ بن أبي حمزة « 4 » ، عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حدّثني جبرئيل عليه السلام عن ربّ العزّة - جلّ جلاله - أنّه قال : من علم أنْ لا إله إلّاأنا وحدي ، وأنّ محمّداً عبدي ورسولي ، وأنّ عليّ بن أبي طالب خليفتي ، والأئمّة من ولده حججي ، أدخلته الجنّة برحمتي ، ونجوته من النار بعفوي ، وأبحت له جواري ، وأوجبت له كرامتي ، وأتممتُ عليه نعمتي ، وجعلته من خاصّتي وخالصتي ، إن ناداني لبّيته ، وإن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، وإن سكت ابتدأته ، وإن أساء رحمته ، وإن فرّ منّي دعوته ، وإن رجع إليّ قبلته ، وإن قرع بابي فتحته .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « البنود » بدل « الشهوة » .
( 2 ) . سرّ العالمين ، ص 21 ، المقالة الرابعة في ترتيب الخلافة .
( 3 ) . المنتظم ، ج 15 ، ص 109 .
( 4 ) . عليّ بن أبي حمزة مولى الأنصار الكوفي ، روى عن أبي عبد اللَّه الصادق وأبي الحسن موسى عليهما السلام ، وصنّف كتباً عدةً ، منها كتاب جامع في أبواب الفقه . رجال النجاشي ، ص 188 .