تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إلحاح الملحّين ، العاصم للصالحين ، والموفّق للمُفلحين ، ومولى العالمين ، الّذي استحقّ من كلّ شيء أن يحمده ويشكره ، [ أحمده ] على السرّاء والضرّاء والشدّة والرخاء ، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله ، أسمع أمره وأطيع ، وأبادر إلى كلّ ما يرضاه ، وأستسلم لقضائه ، رغبةً في طاعته ، وخوفاً في عقوبته ؛ لأنّه الّذي لا يؤمَن مَكره ، ولا يخاف جوره . اقرّ له بالعبوديّة على نفسي ، وأشهد له بالربوبيّة ، واؤدّي ما أوحى إليّ ؛ حذراً من أن لا أفعل فتحلّ بي منه قارعة لا يدفعها عنّي واحد وإن عظمت حيلته ، لا إله إلّاهو ؛ لأنّه قد أعلمني إن لم ابلّغ ما أنزل إليّ فما بلّغت رسالته ، وقد ضمن لي - تبارك وتعالى - العِصمة ، وهو الكافي الكريم ، فأوحى إليّ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
يعني في الخلافة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام
« وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
. « 1 » معاشر الناس ، ما قصّرت في تبليغ ما أنزله ، وأنا مُبيّن لكم هذه الآية ، إنّ جبرئيل عليه السلام أتى مراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام - وهو السلام - أن أقوم في هذا المشهد ، فاعلم كلّ أبيض وأسود أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي ، الّذي محلّه منّي محلّ هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي ، وهو وليّكم بعد اللَّه ورسوله ، وقد أنزل اللَّه - تبارك وتعالى - بذلك آية من كتابه :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 2 » وعليُّ بن أبي طالب أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع ، يريد اللَّه عز وجل في كلّ حال . وسألت جبرئيل عليه السلام أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك [ إليكم ] أيّها الناس ؛ لعلمي بقلّة المتّقين ، وكثرة المنافقين ، وإدغال « 3 » الآثمين ، وخَتْل « 4 » المُستهزئين بالإسلام ،
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 67 . ( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 55 . ( 3 ) . الإدغال : المخالفة والخيانة ، وأدغل في الأمر : أدخل فيه ما يفسده . ( 4 ) . الخَتْل : الخديعة .