ابتغيت بها ، وجعل لي وفيّ « 1 » سراجاً منيراً ، قال : صدقت فما السادسة ؟ قال : أن هداني لدينه ، ولم يضلّني عن سبيله . قال : صدقت فما السابعة ؟ قال : أن جعل لي مردّاً في حياة لا انقطاع لها . قال : صدقت فما الثامنة ؟ قال : أن جعلني ملكاً مالكاً لا مملوكاً . قال :
صدقت فما التاسعة ؟ قال : أن سخّر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه .
قال : صدقت فما العاشرة ؟ قال : أن جعلنا ذكراناً قوّاماً على حلائلنا لا إناثاً . قال :
صدقت فما بعد هذا ؟ قال : كثرت نعم اللَّه - يا نبيّ اللَّه - وطابت [ وتلا : ]
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
« 2 » .
فتبسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لتَهنئك الحكمةُ ليهنئك العلمُ يا أبا الحسن ! أنت وارث علمي والمبيّن لُامّتي ما اختلف فيه من بعدي ، من أحبّك لدينك وأخَذ بسبيلك ، فهو ممّن هُدي إلى صراط مستقيم ، ومن رغب عن هداك وأبغضك وخلّاك ، لقي اللَّه عز وجل يوم القيامة وهو ممّن لا خلاق له « 3 » .
[ 151 ] ومنه بإسناد إلى جابر بن عبد اللَّه ، قال : بعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد [ والياً ] على صدقات بني المصطلق حيٌّ من خزاعة ، وكان بينه وبينهم في الجاهليّة ذَحل « 4 » ، فأوقع بهم خالد فقتل منهم واستباح « 5 » أموالهم ، فبلغ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما فعل ، فقال :
اللَّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد ! وبعث إليهم عليَّ بن أبي طالب عليه السلام بمال ، وأمره أن يؤدّي إليهم ديات من قُتل من رجالهم ، فانطلق عليّ عليه السلام فأدّى إليهم ديات رجالهم وما ذهب لهم من أموالهم ، وبقيت معه [ من المال زَعبة ] فقال لهم : هل تفقدون شيئاً من
هامش
( 1 ) . ليس في المصدر : وفيّ .
( 2 ) . سورة النحل ، الآية 18 .
( 3 ) . أمالي الطوسي ، ص 491 .
( 4 ) . الذَحْل : الثأر ، تقول : لي عندهم ذحول . أي أثارٌ : العداوة والحقد .
( 5 ) . في المصدر : استاق بدل استباح .