بمرقاة ، فإذا استقللنا على المنبر نادى الملك الّذي دونك بمرقاة : معاشر الناس ، ألا من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا اعرّفه بنفسي ، أنا رضوان خازن الجنان ، إلّاأنّ اللَّه بمنّه وكرمه وفضله وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح الجنّة إلى محمّد ، وأنّ محمّداً أمرني أن أدفعها إلى عليّ بن أبي طالب ، فاشهدوا لي عليه .
ثمّ يقوم ذلك المَلِك الّذي تحت ذلك الملك بمرقاة منادياً يسمع أهل الموقف :
معاشر الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا اعرّفه بنفسي ؛ أنا مالك خازن النيران ، إلّاأنّ اللَّه بمنّه وكرمه وجلاله قد أمرني أن أدفع مفاتيح النار إلى محمّد ، وأنّ محمّداً قد أمرني أن أدفعها إلى عليّ بن أبي طالب ، فاشهدوا لي . فتأخذ مفاتيح الجنان والنيران . ثمّ قال : يا عليّ ، فتأخذ بحجزتي ، وأهل بيتك يأخذون بحجزتك ، وشيعتك يأخذون بحجزة أهل بيتك . قال : فصفقت بكلتا يديَّ وقلت : وإلى الجنّة يا رسول اللَّه ؟ قال : إيوربّ الكعبة . قال الأصبغ : فلم أسمع من مولاي غير هذين الحديثين ، ثمّ توفّي - صلوات اللَّه عليه - « 1 » .
[ 143 ] ومن الكتاب المذكور مرفوعاً إلى سلمان الفارسي والمقداد وأبي ذرّ ، قالوا :
إنّ رجلًا فاخر عليّاً عليه السلام فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا عليّ ، فاخرْ أهل الشرق والغرب والعرب والعجم ، فأنت أقربهم نسباً وابنُ عمّك رسول اللَّه ، وأكرمهم نفساً ، وأعلاهم رفعة ، وأكرمهم ولداً ، وأكرمهم أخاً ، وأكرمهم عمّاً ، وأعظمهم حكماً ، وأقدمهم سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم عزّاً « 2 » في نفسك وفي مالك ، وأنت أقرؤهم لكتاب اللَّه عز وجل وأعلاهم نسباً ، وأشجعهم قلباً في لقاء الحرب ، وأجودهم كفّاً ، وأزهدهم في الدنيا ، وأشدّهم جهاداً ، وأحسنهم خُلقاً ، وأصدقهم لساناً ، وأحبّهم إلى اللَّه وإليّ ، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد اللَّه وتصبر على ظلم قريش لك ، ثمّ تجاهد في سبيل اللَّه إذا
هامش
( 1 ) . الروضة في المعجزات والفضائل ، ص 140 ؛ كتاب سليم بن قيس ، ص 135 .
( 2 ) . في الروضة : غناً .