ذلك ممّا رأى نفسه في مقام الخطاب بلا رسالة وسيلة ، وكان حاله من بدءه إلى منتهاه حال الصولة والانبساط كما حكى أبو سليمان ، ومن كان / 117 / بهذه الصفة لا يَرى لغيراللَّه وزناً ، وفي كمال رتبته في ذلك الوقت أنّه كان في منزل الاستقامة متّصفاً بصفات الحقّ وبلغ عين الجمع ، فكان يده يد قدرة اللَّه ، لذلك لأثرت في الروحاني ؛ لأنّه قادر على كلّ شيء ، ولمّا ارتفعت الوسيلة صار العين واحداً بلا حجاب . ألا ترى أنّه كان قد انقطع عنه الوحي سنة ؛ وذلك من أمارة بلوغه مشاهدة الأصل وإسقاط الوسائط من بينه وبين حبيبه ، وهذا إشارة لا يعرفها إلّاأهل التوحيد من الموحّدين الموصوفين بعين الجمع وعين الالتباس والاتّصاف بحقيقة الهيبة . . . « 1 » مقام الوصلة .
وقد ذكرتُ في أثناء كتابي هذا شرح مشايخنا بعض أحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ورصعتُ آخره بتفسير الشيخ الإمام أبو سليمان الخطابي ، ما ذكره في لطائف الحديث ، وما ذكرت من تفاسيره الحديث إلّانبذةً من طرفها و . . . « 2 » حقائقها ، وما وشّحت به كتابي من تفسيره أكثره من أعلام الحديث الّذي رسمه رحمه الله ؛ ليكون دليلًا لكتابنا ومقوّياً لتفسيرنا ، واللَّه أعلم بالصواب . « 3 »
هامش
( 1 ) . في النسخة الأصل بقدر كلمة بياض .
( 2 ) . في النسخة الأصل بقدر كلمة بياض .
( 3 ) . وكتب في آخر نسخة الأصل : « تمّ نسخ هذا الكتاب بتوفيق اللَّه وعونه ، في تاسع عشر ربيع الثاني سنة خمس وتسعين وثمانمئة هجرية بمحروسة شيراز حرست عن الاعواز ، وغفر لكاتبه ولمن نظر فيه » .
وكتب في حاشية النسخة : « بلغت المقابلة بقدر الطاقة والإمكان مع نسخةٍ صحيحةٍ ، وللَّه الحمد والمنّة ، وعليه التكلان » .
وكتب في الورق الآخر من النسخة بخطّ النسخة - وأظنّ أنّه من كلام المصنّف أيضاً - هذه العبارة :
« قيل : أوّل التصوّف علم ، وأوسطه عمل ، وآخره موهبة ؛ فالعلم يكشف . . . ، والعمل يعين على القلب ، والموهبة تبلغ غاية أهله .
وأهله ثلاث طبقات : مريد طالب ، ومتوسّط سائر ، ومنتهٍ واصل ؛ فالمريد صاحب وقتٍ ، والمتوسّط صاحبحال ، والمنتهي صاحب نفس ، وأفضل الأشياء عندهم عدّ الأنفاس . فالمريد متعوب في طلب