تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هامش
المراد ، والمتوسّط مطالب بآداب المنازل ، وهو صاحب تلوين ؛ لأنّه يرتقي من حال إلى حال وهو في الزيادة ، والمنتهي - وهو الواصل - محمول قد جاوز المقامات وهو في محلّ التمكين ، لا يغيّره الأحوال ، ولا يؤثّر فيه الأهوال ، كما قيل عن زليخا ، لمّا كانت صاحبة تمكين في شأن يوسف عليه السلام لم يؤثّر فيها رؤية يوسف كما أثّرت في اللواتي قطّعن أيديهنّ وإن كانت أتمّ منهنّ ، فمقام المريد المجاهدات والمكابدات وتجرّع المرارات ومجانبة الحظوظ ، وما للنفس فيه متعة . ومقام المتوسّط ركوب الأهوال في طلب المراد ، ومراعاة الصدق في الأحوال ، واستعمال الأدب في المقامات . ومقام المنتهي الصحو والتمكين وإجابة الحقّ ، من حيث قد استوى حال الشدّة والرخاء ، والمنع والعطاء ، والجفاء والوفاء ؛ أكله كجوعه ، ونومه كسهره ، قد فنيت حظوظه ، وبقيت حقوقه ، ظاهره مع الخلق ، وباطنه مع الحقّ ، وكلّ ذلك منقول من أحوال النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي اللَّه عنهم أجمعين . أوّله صلى الله عليه وسلم كان يتخلّى في غار حرا ، ثمّ صار مع الخلق بلا فرق عنده بين الخلوة والجلوة ، وكذلك أصحاب الصفّة صاروا في حالة التمكين امراء ووزراء ؛ فإنّ المخالطة لا يؤثّر فيهم . اللّهمّ ارزقنا الاقتفاء بهداهم ، بمنّك ورحمتك يا غياث المستغيثين » .
ميراث حديث شيعه — صفحة 136 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى