أبا عبد اللَّه عليه السلام بعضُ أصحابنا ، إلى أن قال : قال : فمصحف فاطمة عليها السلام ؟ فسكت طويلًا ، ثمّ قال : إنّكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون ! إنّ فاطمة - سلام اللَّه عليها - مكثت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خمسةً وسبعين يوماً ، وكان دخَلها حزنٌ شديدٌ على أبيها ، وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءَها على أبيها ، ويطيّب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها ، وكان عليّ عليه السلام يكتب ذلك ؛ فهذا مصحف فاطمة - سلام اللَّه عليها - « 1 » .
قلت : وسند الخبر صحيح باصطلاح المتأخّرين ؛ لأنّ محمّد بن يحيى :
الظاهر أنّه أبو جعفر العطّار الثقة ؛ لرواية الكليني عنه . وأحمد بن محمّد : الظاهر أنّه البرقي الثقة ؛ لرواية محمّد بن يحيى عنه ، ويحتمل كونه ابن أبي نصر البزنطي الثقة ؛ لِعين ما ذكر ، وكلاهما ثقتان فلايضرّ الاحتمال . وابن محبوب : هو الحسن بن محبوب الثقة ، وهو ممّن أجمعت له العصابة . وابنُ رئاب : هو عليّ بن رئاب الثقة . وأبو عبيدة الحذّاء : هو زياد بن عيسى الثقة ، فالخبر صحيح باصطلاح المتأخّرين وعلماء الدراية .
ومنها ما رواه في البحار عن الكافي أيضاً ، عن العدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سمعتُه يقول : عاشت فاطمة - سلام اللَّه عليها - بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خمسةً وسبعين يوماً ، لم تُر كاشرةً ولا ضاحكةً ، تأتي قبور الشهداء في كلّ جمْعة مرّتين : الاثنين والخميس ، فتقول عليها السلام : هاهنا كان رسول اللَّه ، وهاهنا كان المشركون « 2 » .
وفي رواية أبان ، عمّن أخبره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّها كانت تصلّي هناك وتدعو ، حتّى ماتت عليها السلام .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 348 ؛ بحارالأنوار ، ج 43 ، ص 194 و 195 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 561 ؛ بحارالأنوار ، ج 43 ، ص 195 .