زَيدِ بن عليّ ، وهو في النحو والآداب بارعٌ ، وهو في الشعر مُقدَّم ، وفي الخُطَب في أعلى رتبة ، وفي الكتابة والخطابة مَنْ يُذْكَرُ بالبلاغة والفَصاحة .
ثمّ هو في علم الكلام وأصول الدين أعلمُ مِنْ كلّ متجرّدٍ للفقه من علماء الامّة ، ومَن تَلَبّس في القضاء .
ثُمّ هو أعلم بأصول الفقه منهم ، ثمّ قرأ فقه الشافعي على الشافعيّة ، وفقه أبي حنيفة على أصحاب أبي حنيفة ، وعَلَّق كلّ فقه على حدِّه .
ثُمّ أحاط عِلْماً بألفاظ الأئمّة وسادات العترة في فروع الشريعة .
ومن أحبَّ أنْ يعلم محلّه فلينظر في مصنّفاته ، حتّى يَعْلَم مصداق ما نقول ، وهو السيّدُ الجليل أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل الجرجاني - نوّر اللَّه قبره ، وفسح مضجعه - .
ومن خالف فيما قلنا فهذا الفَرَسُ وهذا الميدان ، فلينظر ويَحضُر حتّى يرى .
وفي الحجاز واليمن من العلماء ما إذا فَتّشتَ عنه تعلم فضله على علماء الامّة ، الّذين يزعمون أنّ عليهم تدُور الفتوى في الفُرُوج والدِّماء ، وهم كما قال الشاعر :
مَنْ تَلْقَ مِنهُم تَقُلْ لاقيتُ سَيّدهم * مِثْلَ النُّجوم الّتي يسري بها الساري
والأعلام من العلماء الأئمّة على أصول الزيدية ، الّذين لا يرون كلَّ خارجٍ إماماً سبعةَ عَشَر ، ومن يرى كلّ خارجٍ إماماً فثلاثةٌ وعشرون ، وأحَدَ عَشَر علماء الإمامية في العِلْم . هذا سوى مَنْ كان بارعاً في علمه ، ولم تُدّع له الإمامة من أولاده . فهو تمام أربعمئة خَصلة وخمسين خصلة تفرّد بها . وفضائله ثلاثة أنواع :
الأوّل : ما زاد عليهم فيما شاركهم فيه .
والنوع الثاني : تجمّع فيه ما تَفرّق في الكلّ .
والنوع الثالث : ما تفرّد به ولا مشارك له .