ومن الآيات ما فيه مدحانِ وثلاثةٌ ، كقوله :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 1 » ، فيه وَصْفُهُ بالإيمان على القطع ، وبالصَّلاة والزكاة ، وكونِه راكعاً ومُزكّياً فيه ، وكونه وليّاً للمؤمنين كلِّهم كولاية اللَّه .
وكذلك قوله :
« وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
، فكونه تالياً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله مدحٌ ، وكونه شاهداً مدحٌ ، وكونه من رسول اللَّه مدحٌ .
فهذه أكثرُ مِنْ عشرين مدحاً في كتاب اللَّه ، لا يُشاركه أحدٌ فيها من الصَّدر الأوّل .
وذكرنا له ثمانين اسماً في القرآن والسنَّة ، ليست إلّاله ، فهذه مئةٌ من الكتاب والسنَّة .
وقد عَلِمْنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ذكر فيه ألفاظاً غير ما ذكرنا من صفات المدح ، كلُّ خِصْلةٍ صفةُ مدحٍ مفردٍ ، لا يشاركه فيه القوم .
فمن ذلك : جمعه إيّاه بين نفسه وبينه في امورٍ كثيرة ، كلُّ لفظةٍ تُفيدُ مدحاً خاصّاً له ، وهذا نحو قوله : « عليٌّ منّي وأنا منه ، مَنْ آذى عليّاً فقد آذاني ، ومَنْ آذاني فَقَد آذى اللَّه ، ومن آذى اللَّهَ يوشَكُ أن يُنْتَقم منه » .
فكونه من رسول اللَّه مدحٌ ، وكون الرسول منه مدحٌ آخر ، ومن آذاه آذى رسول اللَّه ثالثٌ ، ومن آذى رسولَ اللَّهِ وآذاهُ يورثُ الانتقام مِنَ اللَّه ، وهذه الألفاظ فيه خاصّةً ، ما ادُّعِيَ واحدٌ منها لأحدٍ من المشايخ .
وفيه قوله صلى الله عليه وآله : « حبُّك يا عَليُّ إيمانٌ وبُغْضُك نفاق » ، حتّى قال أبو سعيد الخُدْريّ :
كنّا إذا ارْتَبْنا بإيمان إنسانٍ ، وجَوّزنا نفاقَه ، تذاكرنا عليّاً ، فإذا وجدنا عليه أثرَ التَّغيير ، حَكمنا بأنّه مُنافقٌ .
وليس لأحدٍ منهم أنّ حُبَّه إيمانٌ على القطع ، وبُغضه نفاقٌ .
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 55 .