تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
مأمون » « 1 » وظنّي أنّه عليه السلام أراد من اللقن الغير المأمون عبد اللَّه بن عبّاس ؛ لأنّه لم يكن في زمانه أقوى ملكةً منه في أشباهه ونظائره ، كما ورد في حقّه أنّه ينظر إلى الغيب من وراء ستردقيق ؛ وبالجملة نظائر هذا في الأخبار غيرُ عزيز . [ 5 - ] وقد تكون من جهة عدم قابلية السامع لتحمّله ، كما هو المشاهَد بالنسبة إلى جملة من المطالب بالنسبة إلى جملة من الناس ؛ فإنّا نرى بالعيان أنّا لو أخبرنا أحداً من العوام ومَن في رتبته ببعض أسرار الشريعة الطاهرة وما وقع للأنبياء والأئمة عليهم السلام وما ابتلوا به من جزئيّات المصائب لارتعدت فرايصه ، وكاد أن يشكّ في دينه ! وتشهد على ذلك ما رواه الرضيّ قدس سره في نهج البلاغة من جملة خطبةٍ خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث يقول : « ولقد اندمجت على مكنون علمٍ لو بحتُ به « 2 » لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة » . « 3 » [ 6 - ] وقد تكون من جهة مخالفته لما جزمت به السَّألة والسامعون وتيقّنوا ضدّه ؛ فلو بيّن لهم الواقع خطَّؤوا القائل والمخبِر ، ولهذا يتكلّم معهم على حسب زعمهم وما ظنّوا به من الرأي المخالف للواقع ، وهذا أمرٌ مركوز في الأذهان مرسوس في القلوب ؛ فإنّ كلّ من سمع شيئاً لا يقبله عقله ولا يساعد عليه فهمه يخطّئ القائل . ألم يقرع سمعك أنّ الصادق عليه السلام لمّا أخبر أباناً بدية أصابع المرأة قال : إنّ هذا الحكم يأتينا بالعراق ونحن نتبرّ ا منه ونقول : إنّ الذي جاء به الشيطان ! فقال عليه السلام : مهلًا يا أبان ، هذا حكم رسول اللَّه ! إنّك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين « 4 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الحكم 147 . ( 2 ) . باح به : أظهره . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 5 ؛ وأرشِية : جمع الرِّشاء بمعنى الحبل ؛ والطوىّ : جمع طويّة هي البئر ؛ والبئر البعيدة : العميقة . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، باب 44 ، ص 298
ميراث حديث شيعه — صفحة 314 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى