يتنبّه ، ويظنّ أنّه جوابه .
[ 3 - ] وقد تكون من جهة عُسر برهانه وعجزِ السائل عن إدراكه وفهمه ، بحيث لو برهن له كان بمنزلة مخاطبة العربي بالزنجي والكردي ، كما يشهد على ذلك ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة عند التعرض لبيان أخبار أمير المؤمنين عليه السلام بالملاحم ما لفظه :
ومن ذلك أنّ تميم بن أسامة بن زهير بن دريد التميمي اعترضه وهو يخطب على المنبر ويقول : « سلوني قبل أن تفقدوني ! فواللَّه لا تسألوني عن فئةٍ تضلّ مئةً أو تهدي مئةً إلّانبّأتكم بناعقها وسائقها ، ولو شئتُ لأخبرت كلّ واحدٍ منكم بمَخرجه ومدخله وجميع شأنه ! فقال له : فكم في رأسي طاقة شعر ؟ فقال له : أما واللَّه إنّي لأعلمُ ذلك ، ولكن أين برهانه لو أخبرتك به ، ولقد أُخبرتك بقيامك ومقالك ، وقيل لي : إنّ على كلّ شعرة من شعر رأسك ملكاً يلعنك وشيطاناً يستفزّك ! وآية ذلك أنّ في بيتك سخلًا يقتل ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويحُضّ على قتاله » ، فكان الأمر بموجب ما أخبر به ؛ كان ابنه الحصين بالصاد المهملة - يومئذٍ طفلًا صغيراً يرضع اللبن ، ثمّ عاش إلى أن صار في شرطة عبيد اللَّه بن زياد ، وأخرجه عبيد اللَّه إلى عمر بن سعد يأمره بمناجزة الحسين عليه السلام ، ويتوعّده على لسانه إن أرجأ ذلك ، فقتل [ عليه السلام ] صبيحة اليوم الذي ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته . انتهى . « 1 »
[ 4 - ] وقد تكون من جهة عظم الأمر ، وعلوّ المطلب ، وكونه من الأسرار المكتومة التي يجب على الحكيم أن لا يظهر عليها أحداً إلّامأموناً لا يشيعها ؛ لما في شيوعها من المفاسد العامّة المفضية إلى انتشار البدع والأهواء وانقطاع خريطة النظام الأتمّ . ويشهد على ذلك ما رواه كميل بن زياد النخعي عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل يقول : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أخذ بيدي فأخرجني إلى الجبّانة » إلى أن قال : قال : « إنّ هاهنا لعلماً جَمّاً لو أصبتُ حملةً ! اللّهمّ بلى أصبتُ لَقِناً غير
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 14 و 15 .