أكثر منّا عدداً وقوّة ، وقد غلبونا على الماء والمرعى وأضرّوا بنا ، فابعث معي من يحكم بيننا وبينهم بالحق .
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : اكشف عن وجهك حتى يروك على هيئتك التي أنت عليها فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شخص عليه شعر كثير « 1 » ورأسه طويل صغير الحدقتين عيناه بالطول صغير الخدين أسنانه كأسنان السباع ، فجزعنا منه .
ثمّ إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخذ عليه العهود والمواثيق على أن يردّ عليه في غد من يبعث معه .
فلمّا فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر وقال له : سر مع عرفطة وأشرف على قومه وانظرما هم عليه واحكم بينهم بالحق .
فقال : يا رسول اللَّه وأين هم ؟
قال : تحت الأرض .
قال أبو بكر : وكيف أُطيق النزول في الأرض ، وكيف أحكم بينهم ولاأحسن كلامهم ؟
فالتفت إلى عمر فأجاب كما أجاب أبو بكر .
وقال لفلان وفلان لم يردّوا جواباً .
فاستدعى بخوّاض الغمرات وكاشف الكربات علي بن أبي طالب عليه السلام وقال له :
يا علي سر مع أخينا عرفطة . فتقلّد بسيفه .
قال أبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي « 2 » : نحن لم نزل نتبعهما إلى أن صارا إلى الوادي فلمّا توسط الوادي نظر عليّ إلينا وقال : قد شكر اللَّه سعيكما فارجعا .
فوقفنا ننظر إليهما فانشقت الأرض ودخلا فيها ، وعادت الأرض إلى ما كانت
هامش
( 1 ) . في « أ » : كثيرا .
( 2 ) . في « أ » : « الفارسي قال » ؛ و « ب » ناقصة هنا .