هبط فقال له : ] يا محمّد ، إنّ ربّك يقرئك السلام ، ويبشّرك أنّه جاعل في ذريّته الإمامة والولاية والوصيّة ، فقال : قد رضيت .
ثمّ أرسل إلى فاطمة عليها السلام : إنّ اللَّه يبشّرني بمولودٍ يولد منك تقتله أمّتي من بعدي ، فأرسلَتْ إليه أنْ : لا حاجة لي في مولود يولد منّي تقتله أمّتك من بعدك ! فأرسل إليها أنّ اللَّه جاعل في ذرّيته الإمامة والولاية والوصيّة ، فأرسلَت إليه : إنّي قد رضيتُ فحملَته « كُرها ، ووضعته كرها ، وحَمْلُه وفِصاله ثلاثون شهراً حتى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة قال ربّ أوزعنى أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً تَرضيه وأصلح لي في ذرّيتي
( إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ )
» « 1 » [ فلو ] أنّه قال : أصلح في « 2 » ذرّيتي ، لكانت ذرّيته كلّهم أئمة .
ولم يرضع الحسين من فاطمة ولا من أنثى ، ولكنّه كان يؤتى به النبيّ صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمصّ منها ما يكفيه اليومين والثلاثة ، فنبت لحم الحسين [ عليه السلام ] من لحم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ودمُه من دمه ، ولم يولد مولود لستة أشهر إلّاعيسى بن مريم والحسين بن علي عليهما السلام . « 3 »
وذكر ابن شهرآشوب في كتاب المناقب أنَّ فاطمة عليها السلام اعتلت لمّا وَلدتِ الحسينَ وجفّ لبنها ، فطلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مُرضعاً فلم يجد ، فكان يأتيه فيلقمه « 4 » إبهامه فيمصّها ، ويجعل اللَّه له في إبهام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رزقاً يغدوه . وقيل « 5 » : بل كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يدخل لسانه في فيه فيغرّه كما يغُرّ « 6 » الطير فرخه ، فيجعل اللَّه له في
هامش
( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) ، 15 .
( 2 ) . في المصدر : « لي » بدل « في » .
( 3 ) . كامل الزيارات ، ص 56 .
( 4 ) . في المصدر : فيلقموه .
( 5 ) . في المصدر : يقال .
( 6 ) . غَرّ الطائر فرخَه : أطعمه بمنقاره .