الغلام لأبي طلحة .
فلمّا رجع أبو طلحة ومعه نفر من أصحابه قرّبت عشاءه كما كان تصنع ، فطعم هو ومن كان معه . قال : ما فعل الغلام ؟
قالت : ما كان قطّ خيراً منه اليوم ، ثمّ قامت إلى ما تقوم المرأة ، فلمّا أصاب من أهله - وكان آخر الليل - قالت : ألم تر إلى آل فلان استعاروا عارية فتمتّعوا بها ، فلمّا طُلبت منهم سخطوا ؟
فقال : ما أنصفوا ؟
قالت : إنّ ابنك كان عارية من اللَّه تمتّعنا به ، ثمّ قبضه ، فقال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، الحمد للَّه .
فلمّا أصبح غدا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا رآه قال : بارك اللَّه لكما في ليلتكما « 1 » وَوَلَدَت عبداللَّه فكرهت أن تحنّكه « 2 » حتى يحنّكه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
قال أنس : فحملته معي ومعي تمرات عجوة فأتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخبرته .
فقال : أمعك شيء ؟
فقلت : نعم ، تمرات عجوة ، فأخذ بعضها فمضغه ، ثمّ أخذه وفيه لعابه فأوجره الصبيّ فتلمَّضه « 3 » الصبيّ ، فقالالنبيّ صلى الله عليه وآله : أبتالأنصار إلّاحبّ التمر ، وسمّاه : عبداللَّه . « 4 »
53 - وبالإسناد عن محمد بن تميم ، عن عائشة أن النّبيّ صلى الله عليه وآله قال : القتل شهادة ،
هامش
( 1 ) . في بعض المصادر : فلمّا أصبح أبو طلحة أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخبره . فقال : أعْرَسْتُمُ الليلةَ ؟ قال : نعم .
قال : اللّهمّ بارِك لهما .
( 2 ) . التحنيك : هو أن يمضغ المحنِّك التمرة حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ، ثمّ يفتح فم المولود ويضعها فيه ، ليدخل شي منها جوفه ، ويستحبّ أن يكون المحنّك من الصالحين وممّن يتبرّك به ، رجلًا كان أو امرأة ، فإن لم يكن حاضراً عند المولود حمل إليه .
( 3 ) . أي حرّك لسانه لتتّبع ما فيه من آثار التمر ، ويقصد بالتلمّظ تنقية الفم من بقايا الطعام ، وكذلك ما على الشفتين ، وأكثر ما يفعل ذلك في شي يستطيبه ، ويقال للشي الباقي : لُمَاظة .
( 4 ) . انظر الحديث 48