للهداية ، كالشمس وضحيها والقمر إذا تليها ، فأكبّ العلماء على لئاليها ، وأحكموا بواضحالبيان معانيها ، وفتحوا بحديد أفكارهممغلقها وحلّوا معضلها ، ويرويها كابر عن كابر ، ففازوا بفضيلة الشركة في النظم في سلسلة الرواة عن أهل العصمة .
ولذلك الكدّ والجدّ رفعاللَّه درجاتالعلماء حتى فضّل مدادهم على دماء الشهداء ، وفضّل الراوي منهم على سبعين ألف عابد ، وحباهم أجر الصائم القائم المجاهد .
ولمّا كان الشيخ الفاضل الفاصل العالم العامل المبين ، محمد الأمين ابن الإمام العلّامة الأوّاه يحيى بن أسد اللَّه الخوئي ممّن كدّ في العلم وجدّ وتعب فاجتهد ، وكان المؤيَّدُ المُدَدّ أحبَّ الفوزَ بفضيلة تلك الشركة والنظم في سلسلة الرواة والدخول في عموم رواة حديثنا الوارد في التوقيع المبارك ؛ قال صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » وظاهر أنّ المجاز له يصير بها راوياً متّصل الإسناد بالراوي له عنه ، وبدونها لا يصير راوياً - وإنّ صحّ إسناد الكتاب إلى مصنّفه بدونها بالضرورة - لكن صحة إسناد الكتاب إلى مؤلفه لا يلزم منه أن يكون المسند إليه راوياً عنه ؛ حيث لم يحدث به لفظاً ولا معناً . بل لا خلاف بينهم في منع الرواية بالوجادة لما ذكرنا في عدم الإخبار ، فلا يصح أن يقول : « أخبرنا » أو « حدّثنا » أو « أنبأنا » بدون التحمل بأحد الطرق وإن جاز العمل بالرواية على الأصحّ ، خلافاً لبعض مشايخنا المانعين من العمل بالروايات والاستنباط بدون التحمل ، كما منعوا الرواية بدونه . وقد استقصيت البحث معهم في أول « بغية الوعات في طبقات مشايخ الإجازات » وأجبت عن الوجوه السبعة التي ذكروها على التعبد بالإجازة وتوقف الاستنباط من الروايات عليها فراجع .
فأجزت له - أدام اللَّه تأييده - رواية جميع ما للرواية فيه مدخل مما يجوز روايته من أنواع العلوم وصنوف الفنون ، بالرواية التامة عنّي عن مشايخي العظام الثقات الأثبات الأعلام :
ميراث حديث شيعه — صفحة 465
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٦٥