( وَغَلَبَ قَهْرُكَ ) على ما سواك فإنّ الكلّ ممكن ليسٌ محض ( وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ ) والكلّ مقدور لك ولو بتوسّط العلل والأسباب .
( وَلَا يُمْكِنُ الْفِرَارُ مِنْ حُكُومَتِكَ ) حكي عن أفلاطون الإلهي أنّه قال : الأفلاك قسيّ ، والحوادث سهام ، والإنسان هدف ، واللَّه هو الرامي ، فأين المفرّ ؟ وقد ذكر هذا القول عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال : « ففرّوا إلى اللَّه جلّ شأنه » « 1 » .
قوله عليه السلام : ( اللَّهُمَّ لَاأَجِدُ ) إلى قوله ( غَيْرَكَ ) إذ لا مؤثّر في الوجود غيرك .
( لَا إِلهَ إِلّا أَنْتَ ) : لا معبود بالحقّ في دائرة الوجود إلّاذاتك المقدّس ، بل لا معبود مطلقاً إلّاهو ، وجميعما سواهباطلمضمحلّ ، ولمّا أشعر قلبهبعظمته وجلاله وكماله وجمالهوبهائه ، وعمومفيضهونواله ، وشمول قدرته وسلطانه ، كأنّه صار المقام مقام الحيرةوالهيمان ، فقال عليه السلام : ( سُبْحَانَكَ ) ما أعظمشأنك وقدرتكوأقدسساحة جلالك عن كدورة النقص ( وَ ) الحال أنّي مشغول ( بِحَمْدِكَ ) أو أنّ تسبيحي مقرون بحمدك .
( ظَلَمْتُ نَفْسِي ) الظلم ضدّ العدل أعني ترك ما يجب فعله وفعل ما يجب تركه ، وظلم النفس تعريضها للعقاب وجعلُها عرضة للهلاك بمخالفة الشرع والعقل وارتكاب المعاصي واجترام المساوي .
( وَتَجَرَّأْتُ ) بمخالفتك ومعصيتك ( بِجَهْلِي ) بشأنك وعظمتك وغفلتي عمّا يلزم ذلك . وفيه إشارة إلى أنّ من عصى اللَّه وخالف أمره ونهيه فهو جاهل به وبصفاته .
( وَسَكَنْتُ ) أي التجأت واطمأننت ( إِلَى قَدِيمِ ذِكْرِكَ ) في عالم علمك السابق وعالم الأمر قبل أن أكون شيئاً مذكوراً في عالم الخلق . وذِكرُ اللَّه للعبد هو التوجّه إليه بالبرّ والإحسان . ( وَمَنِّكَ عَلَيَّ ) المنّ والمنّة : النعمة والإحسان والعطاء .
( اللَّهُمَّ مَوْلَايَ ) في ذكر المولى من التلذّذ والتشرّف والمباهات والابتهاج ما لا
هامش
( 1 ) . لم نعثر على نصّ العبارة ، ولكن في تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 1 : 144 . « قال بعض الحكماء : الأيّام سهام ، والناس أغراض ، والدهر يرميك كلّ يوم بسهامه . . . »