إجازة المحقّق الكركي لعبد العليّ بن أحمد الأستراباديّ
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه بارئ النّسم ، ومجزل القسم ، ومفيض الجود والكرم ، والصلاة والسّلام على النبيّ الامّي المبعوث إلى العرب والعجم ، المنعوت بأحسن الصفات والشيم ، محمّد وآله الأطهار الأخيار ، مصابيح الظلم ، وينابيع الحكم .
وبعد ، فإنّ الشيخ الأجلّ ، العالم العامل ، الفاضل الكامل ، قدوة الفضلاء ، زبدة العلماء الأتقياء ، الأخ في اللّه ، المرتضى في الأخوّة ، جمال الملّة والحقّ والدين ، عبد العليّ ابن المرحوم المبرور المتوّج والمحبور الشيخ نور الدين أحمد ابن المرحوم المتوّج سعد الدين محمّد الأستراباديّ - أدام اللّه تعالى بركات علومه بين الأنام ، ورفع قدره الشريف إلى أعلى مقام ، بمحمّد وآله البررة الكرام - صحب هذا الفقير الكاتب مدّة من الزمان ببلدة أستراباد - حماها اللّه عن الشرّ والفساد ، وجعلها بلد إسلام وإيمان إلى يوم المعاد - ثمّ رحل إلى المشهد المقدّس والحرم الأقدس ، مهبط النور الإلهيّ ، ومعدن الفيض القدسيّ ، حرم أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ، بالغريّ - على مشرّفه أفضل الصلاة والسّلام ، وأكمل التحيّة والاكرام - وفاز بمجاورة تلك الأعتاب الطاهرة برهة من الزمان ، وكان في خلال ذلك كلّه مشتغلا بالخوض في علم الشريعة المطهّرة ، فقرأ من بعض الكتب الفقهيّة شيّئا يسيرا ، وسمع بقراءة غيره جملة كثيرة .
فممّا سمعه كتاب « إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان » ، من مصنّفات شيخنا الشيخ الإمام ، شيخ مشايخ الإسلام ، بحر العلوم ، محيي ما درس من معاهد الشريعة الغرّاء ، جمال الملّة والحقّ والدين ، أبي منصور الحسن ابن الشيخ الإمام الفقيه السعيد سديد الدين يوسف بن المطهّر الحلّيّ - قدّس اللّه روحه الطاهرة ، ورفع درجته في درجات الآخرة - من أوّله إلى آخره ، وكان الخوض في حلّ أوائل الكتاب على وجه الكشف والتنقيح .
وكذا سمع ما كتبته من الحواشي المشتملة على النكت والفوائد ، سمعا معتبرا منقّحا مهذّبا .