يصرف العناية الكليّة بحسب الطاقة البشريّة ، أن يبذل كلّ الهمّة في تحصيله وتعلّمه وتعليمه ؛ لينال بذلك أشرف المنازل الشريفة عند ربّ العالمين ، ويجاور بسببه في دار البقاء الأنبياء والمرسلين ، وليفوز بالعزّ الدائم في دار السعادة الأبديّة ، ويحظى بثواب الدار السرمديّة .
وكان بتوفيق اللّه العظيم ، وفضل منحه الجسيم ، من طلّاب هذه الإفادة ، والراغبين في نيل هذه السعادة ، الشيخ العالم العامل ، الفاضل الكامل ، المؤيّد بالنفس الزكيّة ، والأخلاق المرضيّة ، من منحه اللّه العظيم بالعقل السليم ، والنظر الصائب ، والحدس الثاقب ، المولى الشيخ زين الدين عليّ ، أعلى اللّه مجده ، ابن الشيخ عزّ الدين حسين ابن الشيخ زين الدين عليّ بن عبد العالي . التمس من المملوك إجازة ، ولم أكن لذلك أهلا ، لولا خلوّ الزمان من أهل الفضل والكمال ؛ لقلّة البضاعة ، وقصور باعي في هذه الصناعة ، فأنشدت عند ذلك ما قاله المعلّى وقد مدحه بعض الفضلاء :
لعمر أبيك ما نسب المعلّى
إلى كرم وفي الدنيا وسيم
ولكنّ البلاد إذا اقشعرّت
وصّوح 45 نبتها رعي الهشيم 46
ولكنّي لم أجد المنع جميلا ، ولا إلى ترك الإجابة سبيلا ؛ لتحريم منع العلم عن الطالبين ، ووجوب بذله لأهله المستحقّين ، فأجبت ما التمس بالسمع والطاعة ، مع قصور باعي في الصناعة ، وقلّة ما معي من البضاعة ، وأجزت له - أدام اللّه أيامه وفضائله وأسبغ عليه نعمه وفواضله ، ومدّ له في العمر السعيد ، ومتّعه بالعيش الرغيد ، ورفع ذكره في الخافقين ، وبلّغه اللّه بمنّه سعادة الدارين ، إنّه خير موفّق ومعين - أن يروي عنّي ، وعن شيخي المولى الشيخ الأعظم العالم العامل ، الفاضل الكامل ، الشيخ عزّ الدين حسن بن
هامش
45 . تصوّح البقل : إذا يبس أعلاه وفيه ندوّة . أنظر : الصحاح 384 : 1 « صوح » .
46 . في أصل الإجازة لم ترد كلمة « الهشيم » ، وورد بدلها كلمة « الكلاب » ، وهو خطأ واضح . أنظر : لسان العرب 519 : 2 « صوح » .
والهشيم من النبات : اليابس المتكسّر ، والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء . أنظر : الصحاح 2058 : 5 « هشم » .