مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
) ( البقرة 268 : 2 ) فكن باللّه - عزّ وجلّ - أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيرا فإنّكم مغفور لكم ) . 46
الحديث السادس والعشرين : حول الدعاء
بالأسانيد المتكثّرة عن مولانا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - أنّه قال : ( وأعلم أنّ الذي بيده
خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
47 قد أذن لك في الدعاء وتكفّل لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك 48 ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة ، ولم يفضحك حيث الفضيحة ، ولم يشدّد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ، ولم يؤيسك من الرحمة ، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا وفتح لك باب المتاب . 49
فإذا ناديته سمع نداءك وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره ، من زيادة الأعمار وصحّة الأبدان وسعة الأرزاق .
ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمه واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنطك إبطاء إجابته فإنّ العطيّة على قدر النيّة ، وربّما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل ، وربّما سألت الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله
هامش
46 . قرب الإسناد 227 ؛ بحارالأنوار ، ج 93 ، ص 367
47 . في المصدر : ( خزائن ملكوت الدنيا والآخرة ) .
48 . في المصدر : ( من يحجبك عنه ) .
49 . في المصدر : ( وباب الاستعتاب ) .