الحديث الخامس والعشرون : حدّ الدعاء
في الصحيح عن البزنطيّ قال : قلت للإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا - صلوات اللّه عليهما - : جعلت فداك ، إنّي قد سألت اللّه تبارك وتعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة ، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء . فقال : ( يا أحمد ، إيّاك والشيطان أن يكون له عليك سبيل ، 41 إنّ أبا جعفر - صلوات اللّه عليه - كان يقول : إنّ المؤمن ليسأل اللّه عزّ وجلّ الحاجة فيؤخّر عنه تعجيل إجابته حبّا لصوته واستماع نحيبه . ثمّ قال : واللّه ما أخّر اللّه عزّ وجلّ عن المؤمنين ممّا يطلبون من هذه الدّنيا خير لهم ممّا عجّل لهم فيها ، وأيّ شيء الدّنيا ؟ ! إنّ أبا جعفر - صلوات اللّه عليه - كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ، ليس إذا ابتلي فتر ، فلا تملّ الدعاء فإنّه من اللّه - عزّ وجلّ - بمكان ، وعليك بالبر 42 وطلب الحلال وصلة الرحم ، وإيّاك ومكاشفة الناس 43 فإنّا أهل بيت نصل من قطعنا ، ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى واللّه في ذلك 44 العاقبة الحسنة .
إنّ صاحب النعمة في الدّنيا إذا سأل فأعطي طلب غير الذي سأل ، وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع 45 من شيء أعطي . وإذا كثرت النّعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها . فقال لي : أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به منّي ؟ فقلت له : جعلت فداك ، وإذا لم أثق بقولك فبمن أثق ، وأنت حجّة اللّه على خلقه ؟ ! قال : فكن باللّه أوثق فإنّك على موعد من اللّه تعالى ، أليس اللّه عزّ وجلّ يقول : (
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
) ( البقرة 186 : 2 ( وقال : ( لا تقنطوا من رحمة اللّه ) . ( الزمر 53 : 39 ) وقال ( واللّه يعدكم
هامش
40 . بحارالأنوار ، ج 1 ، ص 150
41 . في المصدر : ( عليك سبيلا حتّى يعرضك ) .
42 . في المصدر : ( بالصدق ) .
43 . في المصدر : ( الرجال ) .
44 . في المصدر : ( واللّه في الدنيا في ذلك . . . ) .
45 . في المصدر : ( فلا يمتنع ) .