الحديث الثالث والعشرون : أوصاف الزاهدين والمتقين
في الصحيح عن قبلة العارفين عليّ بن الحسين زين العابدين - صلوات اللّه عليهما - قال : ( إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا . ألا وكونوا من الزّاهدين في الدّنيا الرّاغبين في الآخرة . ألا إنّ الزاهدين في الدّنيا اتّخذوا الأرض بساطا والتّراب فراشا والماء طيبا وقرّضوا من الدّنيا تقريضا . ألا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب .
ألا إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين ، شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة ، صبروا أيّاما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة . أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون إلى ربّهم يسعون في فكاك رقابهم ، وأمّا النّهار فحكماء علماء ، بررة أتقياء ، كأنّهم القداح ، قد براهم الخوف من العبادة ، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى وما بالقوم من مرض ، أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النّار وما فيها ) . 39
الحديث الرابع والعشرون : إيثار هوى اللّه على هوى النفس
في الصحيح عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ باقر علوم الأنبياء والمرسلين قال : قال اللّه - عزّ وجلّ - ( وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوّ ارتفاعي ، لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شيء من أمر الدنيا إلّا جعلت غناه في نفسه وضمّنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ) . 40 أي أجعل كلّ تاجر يتّجر له أو أقاله أيضا بعد أن يكون التجار كلّهم له .
هامش
39 . الكافي ، ج 2 ، ص 132 ؛ بحارالأنوار ، ج 73 ، ص 43