وكذلك الأحزاب حلّ عليهم * إذ أجمعوا لقتاله النقمات
ردّوا بغيظهم ومزّق جمعهم * من بعد ما كانت لهم سطوات
ما زال نصراللَّه يأتيه على * قوم لهم في حربه وثبات
ويمدّه ربّ السماء بجنده * فتطيعه الأقيال والسادات
كم آية للمصطفى معروفة * عن حصرها ضاقت بنا الأوقات
تحلو بألسن مادحيه وأنّها * لقلوب أرباب النهى أقوات
قد أفصحت عن فضله وعلوه * وبان تابعيه له الجنات
هذا لسان الصدق يعرب ضابطاً * عن جلّها وله بها نفحات
ويرد كلّ معاند ومكابر * وبذاك قد صحت له الغرمات
قُل للنصارى المكنرين محمّداً * فلقد رهتكم قبله النكبات
قلتم بانّ اله عيسى ضلة * فجميع ما جئتم به نكوات
لا يشبه الرحمن خلقاً حادثاً * يبغى الغذاء وتعتريه سنات
لكن جهلتم قدر خلاق الورى * خمقاً لكم كشفت له العورات
أفما علمتم أنّ أحمد مرسل * هاد إليه تنتهي الدعوات
قد جاء من رب السماء مبشراً * طابت بطيّب عرفه الذمات
يدعوا إلى سبل الرشاد مؤيداً * خضعت له صيد وذلّ عتات
قد أبصرت أهل البصيرة رشده * ووعاه مَن صلحت له النيات
أنكرتموه وهو أفضل مرسل * ظهرت له بين الورى آيات
قد نوّه الرسل الأماجد باسمه * وله نعوت عندهم وصفات
قد بيّنوا فضل النبي محمدٍ * ورواه عنهم عارفون ثقات
كلٌّ يحدث عن علوّ مقامه * وبأنّه بالمجد له نقيات
وبأنّه المولى المبجل والذي * خرقت بآيات له العادات
هذا الزبور مبشر بمحمد * وكذلك الإنجيل والتوراة
في الكل منها حجة معروفة * للمصطفى فيها له الاثبات
شهدت له بنبوة ورسالة * وبأنّ أمته لها الرحمات