بتمامها متبرّكاً بذكرها وتيمّناً ونظراً بجهة الأدبيّة منها ، وهذه هي قصيدته الميمونة ، ولله درّه وعليه صلته وبرّه :
ظهر الهناء وتوالت الفرجات * وتولّت الاسواء والترحات
وعلا الهدى فرق الضلال وازهرت * أقماره وتجلّت الظلمات
جاء البشير محمّد بمحجة * بيضاء قد حفت بها البركات
ومنار حقّ زاهر متوقد * يهدى به في العالمين هدات
ومعاجز بين الورى مشهورة * غرّ تزول بحقها الشبهات
منها كتاب اللَّه أبلغ ناطق * جاءت مفصلة به الآيات
قد أصبح البلغاء عنه بمعزل * خرست لهم عن مثله الأصوات
سكنت شقاشقهم وحار بليغهم * فكأنّما قد نالهم اسكات
وغدا خطيبهم المحبّر أبكماً * وهم لدي النطق البليغ كفات
فمصا العرب الفصاح أصابهم * عن مثلها ذاك الكلام سبات
لاشيبه القرآن مقول قائل * أبداً وانْ بعدت له الغايات
هو قول ربّ العالمين وأمره * ذكر لقد حسنت به الحسنات
ما فيه من عوج ولا ريب ولا * نقص وعنه تبعد الزلات
وفيه شفاءً للصدور وحكمة * قدسية تحى به الأموات
يجلوا العمى وينال حامله المنى * حقّاً ومنه تكسب الخيرات
نور به الرحمن يهدى من يشاء * من خلقه ممّن له اخبات
وكذا انشقاق البدر يخبر من له * عقل وتمييز معاً وثبات
عن صدق أحمد في المقال وأنّه * نعم الرسول ومن له القربات
والرمي في الحصباء في بدر له * نبأ عظيم قد وعاه وعات
أضحى يخبّر أنّ أحمد مرسل * وله لدى ربّ العلا الدرجات
وكذلك عين قتادة في ردّها * اعلان حقّ ما به اخفات
انّ النبي المصطفى يشفى به * من قد أصابت جسمه الآفات
وهو الولي المستجاب دعائه * فتزول عمّن يبتغى العاهات