ومنها ما أنشأه بعض أدباء النجف « 1 » ، حيثُ يقول فيها :
سل الجيش جيش الدين أينَ أميره * أَ ذا نعشه ما بينهم أم سريره
لقد سحروا بالضعتل بحراً من البكا * يغرّ على الشعرى العبور عبوره
وعهدي لفتح الثغر يسرى مشيّعاً * فكيف لفتح القبر أضحى مسيره
لئن عثر الاسلام فيه فانّه * بصيرته مفقودة وبصيره
لقد بات هذا الدين والنصر وحده * فكيف غدى رهن الصفح نصيره
اناعيه لا تفصح بجنبك شامت * وقل قد عرى الراوي وغاضل غديره
فيا غائباً أضحى لفرط رجائنا * به كامام العصر يرجى ظهوره
ويا صارم الاسلام قد فلّ حدّه * فبعدك هل من صارم نستعيره
ويا العالم يملأ العين حشمته * سوى شخصه حتّى أقول نظيره
مشى في ابراده الطهر رافلًا * مباركة أيامه وشهوره
أرى في الحشى وجداً « 2 » تأجج ناره * لعل سراج العلم أخمد نوره
هلمّوا يتامى العلم نحو ضريحه * فكاشفة عن حان ما يثيره
بكيناك حامى الدين هذا عدونا * وقد بسمت حول الثغر ثغوره
ايا غيرة الاسلام غيّرك البلى * وهذا خيول الشرك أضحت نفيره
عظيم على الإسلام بعدك خوفنا * وأعظم منه للعدو سروره
أتاه نذير الخطب منك وما انجلى * له الصبح حتّى قد أتاه بشيره
يهدّد بالموت شخصك يقظة * ويفزعه في النوم طيف يزوره
بعينيك نور من جبينك ساطع * يشعّ وفي طي الضلوع سعيره
سمعن ديار العلم عجّت بصيحة * عليك فعجّت بالزواهر نوره
هامش
( 1 ) . هذه القصيدة للشيخ على الشرقي ( راجع لترجمته : شعراء الغري للعلى الخاقاني ، ج 7 ، ص 3 - 61 ) ، وقد أنشأها وهو في عشرين سنة من عمره . والعجب أنّ هذه القصيدة لم ترد في ديوانه المطبوع والموجود في المصادر ، بيتها الأول فقط .
( 2 ) . الوجد : اى الغضب .