سبعة وعشرين ألف وسبعمئة وثمان وأربعين طابوق ذهب ومئة وستين كتيبة وثلاثمئة وعشرين حاشية ومفرق القبة المباركة من طهران من طرف صاحب العظمة السلطان ناصر الدين بصحابة خادم الحضور الخاص السلطاني عليرضاخان عضدالملك إلى العتبة المقدسة العسكرية ؛
( 4 ) ومنها الجامع الكبير في دارالخلافة المعروف باسمه الشريف وهو من أعظم مساجدها بناءً ومدرسةً كبيرةً بناها في جنبه ، يعرف باسم بانيه ايضاً ولكن ياللاسف أنّها خالية اليوم عن الطلبة ، كساير المدارس الدينيّة بل في شرف الخراب والانهدام ، صارت هي فعلًا محل سكنى الغرباء المساكين والفقراء . بناهما قريباً من داره في محل كان هو أحسن ما يكون في زمانه وقد أوصى الأمير ميرزا تقىخان أميرنظام الوزير الأعظم إلى المترجم في ثلث ماله وكان بناء المسجد والمدرسة المذكورين من ثلث تركته .
كان بناء الجامع المذكور في جنب دار صاحب الجلالة عليقلى ميرزا اعتضادالسلطنة وزير علوم الوقت - عمّ جلالة الملك الأعظم ناصر الدين - واتفق أنّ تعديل بناء المسجد ، كان يحتاج لأدخال شئ يسير من دار اعتضاد السلطنة اليه ليعدل بنائه ، فكتب المترجم إليه في ادخال المقدار المحتاج إليه من داره إلى المسجد ، لتعديل عمرانه ، يحثّه إليه طلباً للأجر والمثوبة . فكتب إلى المترجم في جوابه بإجابة مسئوله ويتلوه هذا البيت :
به بين شرافت ميخانه مرا اى شيخ * كه چون خراب شود خانه خدا گردد
ويقال انّ من الاتفاق كان المقدار المحتاج إليه من الدار ، بيتاً للوزير اتخذه لادّخار بعض المشروبات فيه . ولكن أظن ذلك من النكت بعد الوقوع كما لا يزال هو العادة السارية في القضايا والأمور غالباً ، لأنّ من المستبعد الغريب في ذاك الشطر من الزمان أن يعترف مثل الوزير - وهو ممّن يبالي بوجاهته العمومي وجميل الذكر في الناس - عند مثل المترجم بعمله القبيح في نظر العامة صريحاً بلا داعٍ يقتضى ذلك ، بل رأى التمثل بالبيت مناسباً للمقام فاستظرف بتمثله بأدبه .
والمترجم أول من تلقب ب « شيخ العراقين » في المتأخّرين .
وكان للمترجم مكتبة نفيسة في كربلاء المشرفة كان فيها نسخ نفيسة وكتب عزيزة وقّفها رحمه اللَّه فيها على طلبة العلوم الدينيّة ولم يعقب المترجم أثراً علمياً وهو مورد الأسف من مثله حقّاً .