ولد المترجم في قرية « كوهكمر » وقرأ مبادئ العلوم في آذربايجان ، ثمّ هاجر إلى الأعتاب المقدسة العراقيّة وحضر في الحائر الشريف على العلّامة السيد إبراهيم القزويني صاحب كتاب ضوابط الأصول والمحقق على التحقيق الشيخ محمّدحسين الأصبهاني صاحب الفصول ، ثمّ انتقل منها إلي جوار باب مدينة العلم وقرأ فيها على الشيخ الأجل شيخ النجف في وقته الشيخ مهدى سبط كاشف الغطاء ، ثمّ على شيخ الطائفة العلّامة الأستاذ الإمام المرتضى وأختص به ولازم عالي مجلسه الشريف إلى أن انقضى أستاذه المذكور نحبه وانتهت إليه النوبة .
كان رئيس الفرقة الجعفريّة ومرجع الاماميّة والمجتهد المتفرد في الفتوى والتدريس وكان للمترجم مجلس بحث وسيط في حياة أستاذه المذكور أيضاً ، وكان أستاذه العلّامة يجلّله تجليلًا عظيماً وكان مقدم أصحابه ووجههم .
حدّثنا بعض الثقات عن العلّامة الفاضل الشرابياني ملا محمّد النجفي ، أنه ظهر في النجف وباء عام في حياة الشيخ الأنصاري قدس سره وتفرّق من الناس مَن كان يتمكن منهم وكان الباقون منهم في وحشة واضطراب فقيل للشيخ الأستاذ لو تركت المباحثة لكان أحسن لما في الناس من الوحشة والاضطراب والتفرق إلى البوادي ، فقال رحمه اللَّه : لو كان السيد حسين ( يعنى المترجم ) حاضراً لكفى للمباحثة ولا أتركها ما دام هو حاضر عندنا .
ولذلك كان المترجم رحمه اللَّه المقدم في المرجعية بعد أستاذه العلّامة ولكن ابتلاه اللَّه بالفلج وفتور الأعضاء والأعصاب بعد برهة من الزمان ، فانقلب الأمر وقتئذٍ وتقدم العلّامة ميرزا محمّدحسن الشيرازي العسكري وخمد المترجم ذكره وضعف أمره ، بعد ما طار صيته وعلت كلمته .
كان المترجم أصوليّاً ، ماهراً قليل البديل في فنّه وكان يباحث أصول الفقه ، بحث نظر وتحقيق ، على وجه البسط والتفضيل والتدقيق .
فقال المترجم في بعض أيامه لبعض تلاميذه مزاحاً في مجلس بحثه العام ، حين رجع عن زيارة الكاظمين عليهما السلام : يا هذا قد زرت الإمام الأعظم أبا حنيفة كاملًا ، قال نعم سيّدنا قد زرته كاملًا ، وكان يسلم عليكم وتشكر من حضرتكم كثيراً ، فسأله المترجم بأنّه لماذا كان
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 604
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٦٠٤