ولمّا رجع المترجم إلى أسترآباد - بعد ما بلغ من العلم ما بلغ ، حسبما سمعته - لم يحصل له فيها ما كان يترقّب لمثله من المقام وذلك لأنّ معاصره الحاج ملا رضا الأسترآبادي الشهير بالفاضل صاحب كتاب رياض الشهداء - الذي كان له الرياسة العامة والمرجعيّة الدينيّة فيها يومئذٍ - كان لا يرى المترجم مجتهداً جامعاً لشرائط الفتوى يليق بالحكومة الشرعية والتصدي للُامور العامة ، فمنعه عن المداخلة في الأمور العامة ، فلم يتمكن المترجم من الإقامة فيها برقابته ، فهاجر منها إلى محروسة قزوين ، وكان فيها يومئذٍ أيام رياسة العلّامة الشيخ ملا عبد الوهاب القزويني ، فلما اطلّع العلّامة المذكور على مقام المترجم في العلم وفضله وتقاه ، قام بترويجه وتجليله على ما كان عليه من عميم الرياسة ونفاذ الكلمة وأمر الناس بالرجوع إليه ، حتّى حصل للمترجم فيها سامي المقام ورفيع المنزلة إلى أن جاء سنة [ 1238 ق ] « 1 » وفيها اتّفق محاربة جلالة الملك فتحعلىشاه القاجار مع دولة روسيا وكان يومئذٍ مرجعية الشيعة العامة في الفتوى والدين للعلامة الإمام السيد محمّد الطباطبائي الإصفهانى الحائري ، النجل الأرشد لحضرة العلّامة الإمام الراشد المير السيد علي الطباطبائي الحائري صاحب الرياض الشهير بعد ذلك ب « المجاهد » ، فدعاه الخاقان فتحعلىشاه إلى إيران كي يتخذ الأمر به صبغة دينيّة ، فلمّا سافر العلّامة المجاهد إلى إيران كان يدعو المغفور له علماء الأمصار الزعماء منهم بالموافقة معه واللحوق إليه من كل قطر وناحية لحفظ بيضة الاسلام وتقوية جيوش المسلمين في مقابل الكفار حتّى نزل إلى محروسة قزوين ، فواقفه المترجم المغفور له في دعوته ككثير من علماء البلاد ، على ما ضبطه تاريخ العهد مستوفياً .
فلمّا رجعوا من السفر وورد المترجم إلى طهران في موافقة العلّامة المجاهد ، بقي فيها وتوطن بتمايل جلالة الملك لذلك بإشارة العلّامة المجاهد إليه ، وكان من مشاهير فقهائها في عهده ، كان له شامخ المقام فيها في الدولة والرعية ، وكان له المرجعيّة العامة ، وكان معهوداً فيها بالعلم والورع والتقى وكان العلّامة التقي الزاهد والإمام الراشد الحاج مولى
هامش
( 1 ) موضع عدد السنة بياض في الأصل .