تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والفضلاء في مجالسه ، فضلًا عن سواد الناس وعوامهم ، وكان غالب بحثه وكلامه في مجالسه ومنابره في أصول الدين وأساس المذهب والاعتقاديات وردّ الشبهات الدينيّة ونحوها ولاجل مقارنة عصره لظهور ميرزا علي محمد الباب ودعوته كان المترجم يتعرض لردّ كلماته وابطال دعاويه ومَن تبعه ، كثيراً ما في منابره بالأدلة العقليّة والنقليّة ، احترازاً عن تمايل بعض المستضعفين إليه واغفالهم به وكان ذلك سبب فوزه بدرجة الشهادة أيضاً ، على ما ستسمعه . قال المؤرخ الفاضل ادوارد براون ، المستشرق الانگليسي في تاريخه : إنّ المترجم إنما أصرّ في ردّه على فرقه الشيخية والبابية وجدّ حتّى انتهى ذلك إلى قتله « 1 » . كان المترجم يقيم الجمعة والجماعة في الجامع الكبير ، وكان يخطب في جمعته بأحسن ما يكون وكان تقيم فريضة الصبح مع الجماعة أيضاً ، فحمل عليه عدة من الأشرار - من تابعي علي محمد الباب ، وقت السحر في مسجده ، قبل أن يجتمع عليه أصحابه ، ويقال : إنّ ذلك كان بأمر قرةالعين بنت أخيه المولى محمّدصالح البرغاني - التي كانت من الدعاة الدهاة إلى طريقة الباب - وهو في محراب العبادة مشتغل لنفسه عن غيره ومتوجه إلى ربّه وليس في الدار غيره ديّار ، فأحاطوا عليه بسيوفهم ورماحهم فأصابه منهم عدّة جراحات منكرة في فمه ورأسه ومات في اثره بعد يومين اوثلاثة وفاز بدرجة الشهادة عن سن ثمانين فصاعداً ، وكان ذلك في شهر ذىالقعدة الحرام من سنة 1263 الهجريّة الهلاليّة ، ودفن بطلب من الناس - في عدم نقل جنازته عنها - في تربة شاهزاده حسين المعروفة فيها وقبره ظاهر معروف هناك يزوره الناس . قرأ المترجم مبادئ أمره في قزوين ، ثمّ هاجر منها طلباً للتفقه في الدين إلى بلدة قم الطيبة وكانت يومئذٍ هي دار العلم والعرفان ومحط الرحال لطلاب العلم والفضل والأدب ، حيثُ كانت هي مقر حضرة المحقق الأستاذ العلّامة الإمام علم‌الهدى وكعبة العمل والتقى الميرزا أبي القاسم القمي صاحب القوانين ، فحضر عليه المترجم مدّة ممتدة ، ثمّ هاجر منها
هامش
( 1 ) تاريخ أدبيات إيران ( از صفويه تا عصر حاضر ) : 367 - 368 .