الفرائضالواجبات ، مهذب الأخلاق ، كريم الشيم رحماء بينهم ، عطوفاً في أمورهم .
كان والد المترجم وجميع أسرته من حواشي الحكومة فيها فحبب اللَّه تعالى إليه العلم والعرفان ، فكان يهرب منهم إلى المدارس لتحصيل العلم ، فكانوا يجلبونه منها عنفاً ، ثمّ يفرّ إليها ثانياً وثالثاً ، حتّى ضاق الأمر عليه من منعهم فهاجر منها إلى أصفهان وتوقف فيها سنين من الزمان وقرأ فيها على جماعة من أساتذة عهده ، منهم الحكيم المتألة العلّامة المولى علي النوري الإصفهاني ، ثمّ هاجر منها إلى أعتاب أئمة العراق المقدسة واعتكف فيها في مشهد أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام وحضر على العلّامة الجليل السيد محمّد المجاهد الطباطبائي مدّة ممتدة معتدّة ، حتّى حاز مقاماً رفيعاً في العلم ، ثمّ رجع إلى مازندران ثانياً وقام فيها بالبحث والتدريس والوظايف الدينيّة الروحانيّة ، أحسن قيام وأجمله وأمتنه كما سمعت .
كان فصل الخصومات والقضاء والأمور الشرعية والتدريس والفتوى والمرجعية الدينيّة ، منحصراً فيه في عصره في تلك النواحي ، وكان يحضر مجلس درسه ما ينيف على ثلاثمئة مشتغل ، وكان له مقام أسنى في الدولة وبلاط السلطنة ، يذعنون له بالعظمة والجلالة والقدس والورع وكرامة السجايا والتقدّم في العلم والخضوع والتمكين ، وكان الأمراء في عصره وأركان الملك ورجال بلاط السلطنة ووزرائها ، يراجعون إليه في الفتوى والمسائل الدينيّة ويقلّدونه ويتخاضعون عنه .
ومات هذا الرجل الجليل ، رجل العلم والدين ، وهيكل الفضل والفقه والورع والتقوى ولم يترك شيئاً من حطام الدنيا من الذهب والفضة والضياعالعقار ، بل أعقب رَحِمَهُ اللَّه بعد جميل الذكر وحسن التقدير والثناء ، آثاراً جليلة رشيقة من المؤلفات النافعة الأنيقة ، منها :
( 1 ) كتاب دلائل العباد في شرح الارشاد لآية اللَّه في الشيعة العلّامة الحلي ، في أربعة عشر مجلداً ، على ما ذكره نجله الجليل المحدث النوري في دار السلام « 1 » ولكن ذكر لنا بعض الثقات من أحفاد المترجم بأنّه أربعة وعشرين مجلداً ، فلعل ما ذكره في المستدرك
هامش
( 1 ) في الأصل : « في مستدركه » . والصواب ما أثبت .