شاهدتُ هذا الشيخ الجليل في بلدة قم وحاضرته وفاوضته مراراً ، وكان بيننا مودّة والفة وثيقة .
كان استاذاً بارعاً في العربيّة والأدبيّة والمعاني والبيان والمنطق والاشتقاق ، ناقداً بصيراً في الفقه وأصوله والحديث والرجال والكلام وغيرها ، وكان كريم الأخلاق ، ممدوح السيرة ، وكان متورّعاً تقياً زاهداً في عيشته ، وكان لطيف الذوق ، حسن القريحة ، محمود المعاشرة والمحاورة ، طلق اللسان والوجه ، وكان وجيهاً جليلًا في العامة ، وكان للناس خلوص العقيدة في حقّه لحسن سيرته وكرامة أخلاقه .
كان للمترجم مجلس بحث في بلدة قم ، وكان يحضره جمع من الفضلاء .
وتوفّي رَحِمَهُ اللَّه في بلدة قم الطيّبة في يوم الحادي عشر من شهر جمادي الثانية من سنة 1353 ودفن فيها ، ولم نعثر على تأليف مدوّن للمترجم ؛ مع أنّه كان أهلًا لذلك ، قوي البضا [ عة ] في العلم والعرفان .
( 92 )
الميرزا أبي القاسم أمين الشرع الخوئي « 1 »
( . . . - 1348 )
عمّنا العلّامة الصفي الميرزا أبي القاسم الخوئي : هو أبو القاسم بن أسد اللَّه إمام الجمعة والجماعة ، وسيأتي ، ذكر آبائه في ترجمة المؤلّف في الباب إن شاء اللَّه تعالى .
وكان المترجم فقيهاً اصوليّاً ، أديباً فاضلًا ، شاعراً مترسّلًا ، مؤرّخاً متعبداً ناسكاً ، وكان طلق اللسان ، حسن البيان ، جيّد المنطق ، فصيحاً بليغاً بشّاشاً .
كان المترجم في طريق السير والسلوك والعرفان وتلقّب في لسان أهل السلوك والطريقة ب « نورالأنوار » ، وكان قائم الليل كثيرالذكر .
وقرأ المترجم بعد المبادئ في النجف الأشرف على أساتذة وقته ومنهم العلّامة المولى
هامش
( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة : 23 / 313 الرقم 9125 .