بينما نجد - وبالاستناد إلى الأدلة القطعية - أن بعض رواة أحاديث الصحيحين لم
يكونوا مستقيمي الإيمان ، وقد ثبت بالبراهين التاريخية ، والشواهد القويمة التي لا ريب
فيها انحرافهم وعدم وثاقتهم .
وإن بعض رواتهما كانوا مشهورين بالعداء لعلي ( عليه السلام ) وهذا الأمر هو من أبرز
صفاتهم ، وأضف إلى ذلك إنهم كانوا من وضاعي الحديث الذين كذبوا على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) .
تناقض هذه الصفات مع الإيمان :
ومن الواضح إنه لو كانت واحدة من هذه الصفات المذكورة موجودة في شخص ما
لأسقطته من الاعتماد عليه ، ولم تكن لخبره أية قيمة واعتبار ، لأن هذه الصفات لن
تجتمع أبدا مع الإيمان الصحيح في قلب المؤمن . وحسب ما نراه إن عدم اجتماع وضع
الحديث والكذب مع الإيمان من أوضح الواضحات ، وكذا عدم الوثوق بقول من يتصف
بهذه الصفات أمر فطري وحسي . لذلك لا نرى أنفسنا ملزمين بإراءة دليل على هذا ،
ونكتفي أولا بذكر بعض الأحاديث التي تشير إلى التناقض الموجود بين الإيمان وعداوة
الإمام علي ( عليه السلام ) ، وثم نتطرق إلى دراسة بعض رواة الصحيحين :
1 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار ( 1 ) .
2 - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ( 2 ) .
3 - وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة إنه لعهد النبي
الأمي ( صلى الله عليه وآله ) إلي : أن لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 11 كتاب الإيمان باب علامة الإيمان حب الأنصار .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 81 كتاب الإيمان باب ( 28 ) باب بيان قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المسلم
فسوق وقتاله كفر ح 64 ، سنن النسائي 7 : 121 - 122 باب قتال المسلم وفيه 12 حديث .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 86 كتاب الإيمان باب ( 35 ) باب الدليل على حب الأنصار وعلي ( عليه السلام )
من الإيمان وعلاماته ح 78 .