سنوات ( 1 ) .
كان أبو هريرة من أعوان معاوية وأصحابه ومن أعضاء مؤسسته لوضع الحديث ،
وهو من جملة أولئك الذين رووا المطاعن في الإمام علي ( عليه السلام ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وحكوا
الفضائل والمناقب لمعاوية والخلفاء الثلاثة ( 2 ) .
وكان أبو هريرة من الذين اتهموا في زمانه بالكذب وإكثار الحديث ، ولكنه كان
يتدارك التهم ويبرئ نفسه منها في كل فرصة تسنح له ( 3 ) .
كيس أبي هريرة : حينما كان يعلم أبو هريرة بأن كذبه قد كشف وفشا كان يتدارك
الموقف ضمن اعترافه بالكذب ويسد باب النقد والاعتراض أمام الآخرين ، ويخرج نفسه
من ورطة الاتهامات والاستنكارات .
أخرج البخاري في صحيحه حديثا عن أبي هريرة ، جاء في آخره ما يلفت النظر ،
وذلك لا سئل أبو هريرة : هل سمعت هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : لا ، هذا من كيس أبي
هريرة .
وأصل الحديث هو أن أبا هريرة نقل خبرا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتعجب السامعون
واندهشوا مما جاء في آخر حديثه ، فسألوه : هل سمعت هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يا أبا
هريرة ؟ فتحير أبو هريرة ، وكشف ما كان يبطنه من الحقيقة التي كان يستند إليها دائما ،
ولذلك قال في جوابهم : لا ، هذا من كيس أبي هريرة ( 4 ) .
وقد كتب في تاريخ حياة أبي هريرة وترجمته وتعريف شخصيته الدينية
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 238 باب علامة النبوة في الإسلام ، الإصابة في معرفة الصحابة 7 :
355 باب الكنى ترجمة أبي هريرة رقم 10680 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 327
ترجمة أبي هريرة .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 43 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 68 كتاب البيوع باب ما جاء في قول الله تعالى : ( فإذا قضيت
الصلاة ) ، مسند أحمد بن حنبل 2 : 228 باب مسانيد أبي هريرة .
( 4 ) صحيح البخاري 7 : 81 كتاب النفقات باب وجوب النفقة على الأهل والعيال .