الدليل الأول : ضعف السند
أول المؤاخذات على ضعف أحاديث الصحيحين والسبب في عدم الوثوق بهما هو
ضعف إسناد ورواة بعض أحاديثهما .
ولما كان البحث في السند ذو علاقة وثيقة بموضوع كتابنا ، ويعد من البحوث
المهمة والرئيسية في علمي الرواية والدراية ، وأنه أفضل وأهم ملاك ومعيار في بيان صحة
الحديث وعدمه ، لزم علينا أن نستوفي البحث فيه بتفصيل أكثر وتبيين أوفر ، مع المراعاة
لحجم الكتاب ، ورعاية الإيجاز ، وأن نخصص صفحات قليلة من الكتاب للبحث في هذا
الموضوع .
علم الرجال ودراية الحديث :
من الضروري قبل توثيق أي خبر أو الحكم بصحته وترتيب الأثر عليه ، الالتفات
إلى شخصية الراوي والناقل وتقييمه من حيث تحليه بصفات الراوي مثل عدم كونه كذابا
ومحرفا ومدلسا ، ومدى التزامه الديني وتعهده العقائدي ومرتبته الإيمانية والتقوائية ،
لأن الراوي إذا كان مؤمنا ومتعهدا يكون مصونا من الولوج في التدليس والتحريف
وارتكاب الكذب .
وهذا الأمر من البديهيات التي تتقبلها الفطرة الإنسانية والغريزة البشرية ، وهذا ما
دلت عليه القرائن والشواهد حيث إن البشرية بأجمعها في كل العصور والدهور تتلقى
الخبر من أي شخص كان تشهد على صحته القرائن والشواهد ، وهذا الأمر جار عندهم
في كل الأمور خاصة في الأخبار التي تمت إلى القضايا السياسية والتي تتعلق بشؤون
الأنظمة حيث التحريف والتزوير فيها أكثر من سائر الأمور .
وأما لو أن أحدا سلك في هذه المجالات مسلك السذج من الأشخاص ، ونظر إلى
أضواء على الصحيحين — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد صادق النجمي
ص٩٥