بمخفقته ( 1 ) .
وكان عمر بن الخطاب مستبدا يفرض الضغوط الكثيرة على أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله )
الذين كانوا يروون الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله ) . روي أن أبا موسى الأشعري نقل لعمر حديثا في باب
الاستئذان من صاحب الدار . فقال له عمر : إن لم تقم عليه بينة لأوجعتك .
وظل هذا التشدد من قبل الخليفة مخيما على الرواة حتى اعترض عليه جمع من
الصحابة كما ورد في ذيل الرواية الآنفة أن أبا منذر قال لعمر : فلا تكن يا بن الخطاب
عذابا على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
ومن استبداده وتشدده أنه حبس ثلاثة من الصحابة : ابن مسعود ، أبا الدرداء ، أبا
مسعود الأنصاري ، وفرض عليهم الإقامة الجبرية في المدينة ، وظلوا تحت المراقبة
الشديدة حتى قتل ، وما كان ذنبهم إلا أنهم رووا أحاديث سمعوها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 )
وأخرج الحاكم في مستدركه إن الخليفة عمر حبس ابن مسعود ، وأبا الدرداء ، وأبا ذر في
المدينة ليصدهم عن رواية الحديث ( 4 ) .
ونتيجة لهذا الاستبداد العمري في المنع من نقل الحديث والنهي عنه يقول
الصحابي سائب بن يزيد - 80 ه - : صحبت سعد بن مالك ( 5 ) من المدينة إلى مكة فما
سمعته يحدث عن رسول الله حديثا واحدا ( 6 ) .
وقال الشعبي : جالست ابن عمر سنة كاملة فما سمعته يحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 : 7 .
( 2 ) صحيح البخاري 8 : 67 كتاب الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثا ، وسوف يأتي
تفصيل القصة في مبحث الخلافة فصل جهل الحكام بالأحكام .
( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 : 7 ، ومجمع الزوائد 1 : 149 .
( 4 ) مستدرك الصحيحين 1 : 110 كتاب العلم .
( 5 ) كان من نجباء الأنصار وعلمائهم وقد حفظ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سننا كثيرة وروي عنه علما
جما ، الإستيعاب 2 : 602 رقم الترجمة 954 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 12 باب ( 3 ) باب التوقي في الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ح 29 .