قارئين قارئا يصلي بالرجال ، وقارئا يصلي بالنساء ( 1 ) .
ذكر اليعقوبي في حوادث سنة أربع عشرة : وفي هذه السنة سن عمر قيام شهر
رمضان ، وكتب بذلك إلى البلدان ، وأمر أبي بن كعب وتميم الداري أن يصليا بالناس .
فقيل له في ذلك : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يفعله ، وإن أبا بكر لم يفعله . فقال : إن تكن
بدعة فما أحسنها من بدعة . . . ( 2 )
وقال السيوطي : وفي سنة أربع عشرة جمع عمر الناس على صلاة التراويح ( 3 ) .
سيرة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) :
يستفاد من مضامين الشواهد التاريخية ومتون الأحاديث أن أمير المؤمنين الإمام
علي ( عليه السلام ) جاهد في أيام خلافته أن يعيد هذه الصلاة على ما كانت عليه في عهد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ويطبق أوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) خاصة فيما يتعلق بهذه العبادة ، ولكن ثمة بعض
الأسباب والعوامل - منها : جهل بعض المسلمين - شلت عزيمة الإمام ( عليه السلام ) وحالت دون
تطبيق نواياه .
وقد أشار الإمام علي ( عليه السلام ) إلى هذا الأمر في إحدى خطبه فقال :
ولو أمرت الناس أن لا يجمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة ، لنادى بعض الناس
من أهل العسكر ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام ، وقالوا : غيرت سنة عمر ، نهينا أن
نصلي في شهر رمضان تطوعا ، حتى خفت أن يثوروا في ناحية عسكري ، بؤسي لما لقيت
من هذه الأمة بعد نبيها من الفرقة ، وطاعة أئمة الضلال والدعاة إلى النار ( 4 ) .
نقل ابن أبي الحديد عن كتاب الشافي : وقد روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما اجتمعوا ،
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 3 : 281 ، وفي إرشاد الساري 3 : 425 رواه بلفظ آخر .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 140 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء : 131 .
( 4 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 163 .