وفي العام أربع عشر من الهجرة ابتدع الخليفة هذه الصلاة ، وألزم المسلمين أن
يقيموا النوافل في ليالي شهر رمضان جماعة ، وكتب بذلك إلى البلدان والولاة ونصب في
المدينة إمامين يصليان بالناس وهما : أبي بن كعب إماما للرجال ، وتميم الداري إماما
للنساء .
وحسبك أيها القارئ الكريم ما روي بهذا الصدد في الصحيحين وبعض المصادر
المعتبرة الأخرى .
1 - روى البخاري بإسناده عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال : خرجت مع
عمر بن الخطاب ليلة إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ،
ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط . فقال عمر : إني أرى لو اجتمع هؤلاء على قارئ
واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس
يصلون بصلاة قارئهم . قال عمر : نعم البدعة هذه . . . ( 1 ) .
2 - وأخرج هو ومسلم معا بإسنادهما عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمان ،
عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من
ذنبه .
قال ابن شهاب : فتوفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأمر على ذلك - عدم الجماعة في
النوافل - ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ، وصدرا من خلافة عمر رضي الله
عنهما ( 2 ) .
قال ابن سعد : وهو - أي عمر - أول من سن قيام شهر رمضان ، وجمع الناس على
ذلك وكتب إلى البلدان ، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة وجعل للناس بالمدينة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 58 كتاب الصوم باب فضل من قام رمضان .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 58 كتاب الصوم باب فضل من قام رمضان ، صحيح مسلم 1 : 523
كتاب الصلاة باب ( 25 ) باب الترغيب في قيام رمضان ، ح 174 .