أصواتهما عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت
النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم بعضا أن تحبط أعمالكم وأنتم
لا تشعرون ( 1 ) . ( 2 )
قال ابن حجر : وفد بني تميم كان قدومهم سنة تسع ( 3 ) .
أخرجه أيضا الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 4 ) .
يتبادر للمتأمل في مضمون هذا الحديث ، وتاريخ قدوم وفد بني تميم إلى المدينة
سؤال وهو : كيف يتصور أن يتقلد إمامة المسلمين ، ويتسنم عرش الخلافة ، بعد النبي ( صلى الله عليه وآله )
من صاحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) عشرين سنة ولم يراع آداب مجالسته ، فيرفعان صوتهما عنده ،
ويتشاجران ويتجادلان عند الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حتى أنزل الله في تقريعهما وذم فعلهما آية في
كتابه ؟
2 - وأخرج البخاري كذلك بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال : استأذن عمر
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن ، فلما
استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب ، فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يضحك . فقال
عمر : أضحك الله سنك يا رسول الله . قال : عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن
صوتك ابتدرن الحجاب ، قال عمر : فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن ، ثم قال : أي
عدوات أنفسهن ، أتهبني ولا تهبن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ . قلن : نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الحجرات : 2 .
( 2 ) صحيح البخاري 9 : 120 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بأفعال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وج 5 :
212 باب وفد بني تميم .
( 3 ) فتح الباري 8 : 68 عام الوفود .
( 4 ) مسند الإمام أحمد 4 : 60 .
( 5 ) صحيح البخاري 4 : 153 كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده ، وج 5 : 13 كتاب فضائل
أصحاب النبي باب مناقب عمر بن الخطاب ، وج 8 : 28 كتاب الأدب باب التبسم والضحك .