وإليك نص حديثين وردا بهذه المناسبة :
1 - عن سعيد بن عبد الرحمن ، عن أبيه : أن رجلا أتى عمر فقال : إني أجنبت ، فلم
أجد ماء ؟ فقال : لا تصل .
فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية ، فأجنبنا ، فلم نجد ماء
فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنما يكفيك أن
تضرب بيديك الأرض ، ثم تنفخ ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك . فقال عمر : اتق الله . يا
عمار . فقال : إن شئت لم أحدث به ( 1 ) .
هذه الرواية أخرجها البخاري ومسلم عن سعيد بن عبد الرحمن .
ولكن البخاري خان الأمانة وأسقط جواب الخليفة عمر ( لا تصل ) من الحديث
وأشرنا في الجزء الأول أن هذا هو دأب البخاري في تقطيع الحديث وتعصبه ( 2 ) .
2 - عن شقيق بن سلمة قال : كنت عند عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري .
فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب المكلف فلم يجد ماء ، كيف يصنع ؟ قال
عبد الله : لا يصلي حتى يجد الماء . فقال أبو موسى : فكيف تصنع بقول عمار ، حين قال له
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كان يكفيك . . . ؟ قال : ألم تر عمر لم يقنع بذلك ؟ فقال أبو موسى : دعنا من قول
عمار فما تصنع بهذه الآية - وتلا عليه آية المائدة - ( 3 ) ؟ قال : فما درى عبد الله ما
يقول . . . ( 4 ) .
أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم ، ولكن بعض علماء أهل السنة بادر إلى ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 92 باب التيمم باب المتيمم هل ينفخ فيهما ، صحيح مسلم 1 : 280
كتاب الحيض باب ( 28 ) باب التيمم ح 112 .
( 2 ) راجع ص 109 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 95 كتاب التيمم باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو
الموت . . . ، صحيح مسلم 1 : 280 كتاب الحيض باب ( 28 ) باب التيمم ح 110 .