6 - أن لا يكون معطلا لأحكام الدين ، ولا بد أن يكون مجريا للأحكام وحافظا
لها .
هذه الشروط الستة هي في الحقيقة صفوة الصفات التي يجب على الوالي والإمام
في البلاد الإسلامية أن يتحلى بها ، ولكن من المؤسف جدا - حسب ما ورد في
الصحيحين البخاري ومسلم اللذين هما أم المصادر وأهمها لدى أهل السنة - أن الحكام
الذين تربعوا على سدة الخلافة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكونوا كذلك ، ولم يتحلوا بالأخلاق
الفاضلة والدراية التامة بأحكام الشريعة وكيفية إجرائها .
وهذه الحقيقة سوف تتجلى لك أكثر حين تقرأ ما سنذكره لك في الفصول القادمة
من الأحاديث التي أفرزناها من صحيحي البخاري ومسلم فقط اللذين جعلناهما
معتمدين الدراسة عندنا ، وإلا فلولا خوف الإطالة والأطناب والخروج عن دائرة البحث
المقرر ، فإن سائر كتب الحديث والتفسير والتاريخ وغيرها المعتبرة عند أهل السنة لغنية
بهذه المواضيع .
الإمامة وحسن الخلق
ذكرنا في الفصل السابق إن أحد شروط الإمامة والقيادة هو تحلي الإمام بالمرونة
وحسن الخلق ، لأن الخشونة وسوء الخلق لا يتوافق والإمامة بينما نجد في الأحاديث
المروية في المصادر المعتبرة لدى العامة ، وخاصة صحيح البخاري أن بعض الخلفاء
كانوا فارغين من هذا الشرط ولم يتحلوا بحسن الخلق ولين العريكة .
وهذان نموذجان من تلك الأحاديث :
1 - أخرج البخاري بإسناده عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيران أن يهلكا - أبو
بكر وعمر - ، لما قدم على النبي وفد بني تميم ، أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي
أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر بغيره .
فقال أبو بكر لعمر : إنما أردت خلافي . فقال عمر : ما أردت خلافك ، فارتفعت