وأي وأي . . .
هذه القصص وأمثالها - التي حيكت حول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخرجوها على شكل
حديث صحيح ، وتناقلوها عبر قرون متمادية - فإنها مصداق واضح لقول الشاعر :
إذا كان رب البيت بالدف مولعا * فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
ولكن الحق والحق أقول : وما آفة الأخبار إلا رواتها .
البراهين القطعية تفند صحة الأحاديث :
فلو رجعت - أيها المطالع البصير - إلى المواضيع التي أسلفنا ذكرها في أول بحثنا
حول الأنبياء عامة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خاصة ، وبرهنا بالآيات والأحاديث الصحيحة ، على
إثبات زيف هذه الأحاديث وجعليتها ، ولرأيت أن سيرة الرسول قبل بعثته التي تطرقنا
إليها بالأجمال هي الأخرى تدل على بطلان صحة هذه الأحاديث الموضوعة ،
واستنكرت هذه الأباطيل التي نسبت إليه ( صلى الله عليه وآله ) .
ولكي يتجلى اختلاقية هذه الأحاديث التي دلست ونسبت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أكثر
وضوحا ، نذكر لك بعض الأحاديث الأخرى التي تشير إلى سيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهمية
المساجد في الإسلام ، ونتطرق أيضا إلى سرد بعض الروايات المروية في حرمة الغناء ،
وحرمة النظر إلى الأجانب والأجنبيات ، في مصادر العامة المعتمدة عليها والمعتبرة
عندهم في هذه المسألة .
حول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) :
روي في المصادر التاريخية المعتبرة عن محمد بن الحنفية عن أبيه الإمام علي ( عليه السلام
قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير
مرتين ، كل ذلك يحول الله تعالى بيني وبين ما أريد من ذلك ، ثم ما هممت بسوء حتى
أكرمني الله برسالته .
قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة : لو أبصرت لي غنمي حتى ،
أضواء على الصحيحين — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد صادق النجمي
ص٢٨٦