ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر . إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد . فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين . . . ( 1 )
أخرجه البخاري في موضعين من صحيحه ونقله المؤرخون وأصحاب التراجم
عن البخاري في ترجمة الربيع بنت معوذ بن عفراء ( 2 ) .
تبريرات سخيفة :
ولما شوهد الحديث محفوف بالتفاهة والركاكة وتباينه لمقام النبوة والنبي ( صلى الله عليه وآله )
ما لا يقبله العقل بدا القوم في تبرير هذه الحكايات التافهة ، وذلك لأنه لا يعقل أن يشترك
مؤمن ملتزم أو عالم ديني حتى لو كان في أدنى درجة من العلم والدين في الأعراس ،
ويجالس النساء اللاتي تزين بوسائل التجميل من الملابس وغيرها - الماكياج - ، وهن
يعزفن ويرقصن أمامه وهو يراهن ويستمع إلى ما يغنين ويبدي رأيه في ما عزفن .
نعم ، إن الإنسان العادي الذي لم يملك تلك المعنوية العالية والغيرة الدينية
الشديدة يمتنع من هذا المشهد فكيف بنبي ورسول ؟
ولذا ترى ابن حجر يخيط أعذارا هي أقبح من الذنب نقلها عن الكرماني . تبريرا
وتوجيها لهذا الحديث فقال : قال الكرماني للحديث احتمالات ووجوه عديدة منها أن
هذه القصة محمولة على أن ذلك كان من وراء حجاب ، أو كان قبل نزول آية الحجاب ، أو
جاز النظر للحاجة أو الأمن من الفتنة ، انتهى .
وأضاف ابن حجر : والأخير هو المعتمد والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من
خصائص النبي ( صلى الله عليه وآله ) جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 105 كتاب الفضائل باب في ذيل باب شهود الملائكة بدرا ، وج 7 :
20 كتاب النكاح باب ضرب الدف في النكاح والوليمة .
( 2 ) الطبقات الكبرى 8 : 447 قسم ذكر نساء بني مالك بن النجار ترجمة الربيع بنت معوذ
الإستيعاب 4 : 1837 ترجمة الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية رقم 3336 .
( 3 ) فتح الباري 9 : 166 .