أن أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) يقول : والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ،
على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ( 1 ) .
هذه الحكاية التي نسبت إلى نبي من أنبياء أولي العزم ( عليه السلام ) علامة على أنها مذمومة
وغير مندوحة عند الله عز وجل فإنها لم تتماش مع الاحساسات البشرية خاصة رأفة
الأنبياء وعطفهم ولكن أبا هريرة صور موسى ( عليه السلام ) في روايته هذه بالقساوة والخشونة ،
حتى أنزله مرتبة أدنى من منزلة الشاعر - الفردوسي - ( 2 ) القائل :
لا تؤذي النملة الجالبة حبة * لها نفس ، ونفس الشئ محبوبة
لفتة نظر :
هذه خمس قصص عن الأنبياء السابقين ( عليهم السلام ) ذكرها البخاري ومسلم في
صحيحيهما ، وقد رأيت تعليقتنا على كل واحدة منها ، وذكرنا أيضا نقاط الوهن والضعف
في كل منها .
والجدير بالذكر أن هذه القصص الخمس لم يكن لها إلا راو واحد وهو أبو هريرة ،
وكل هذه الافتراءات على الأنبياء ( عليهم السلام ) لم تسفر إلا من كيس شيخ المضيرة وتاجر
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 245 خطبة 219 ونهج البلاغة خطبة 224 صبحي الصالح .
( 2 ) هو الحكيم أبو القاسم الحسن بن محمد الطوسي الشاعر المعروف ، له يد في تمام فنون
الكلام من التسيب والغزل والحكمة والأعذار والمدح والهجاء والرثاء . . . وغيرهما من
أغراض الشعر ، ولد سنة 323 ، وتوفي بطوس سنة 411 ه ، وهو أكبر شعراء إيران وأشهرهم ،
وعلاوة على تضلعه في الأدب الفارسي كان ذا اطلاع على الأخبار والأحاديث الإسلامية
وعارفا بالعلوم البرهانية في الفلسفة والرياضيات . وله ديوان شعري معروف يسمى
بالشاهنامه وقد أجمع علماء الشرق والغرب على رأي واحد تجاه كتابه هو اعتباره أدبا عاليا
وشعرا في أسمى طبقه .
وأسلوبه في نظم الشاهنامة مقتبس من أسلوب القرآن الكريم ، وكذلك الكنايات المقبولة
التي في أشعار العرب يأتي بها بنفسها أو بترجمتها وقد تكون أحسن من الأصل أحيانا ، ومن
هنا يعلم أن الفردوسي كانت عنده مادة غزيرة من أشعار العرب . المعرب .