2 - قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في خطبته القاصعة وهي من أفصح خطب نهج
البلاغة وأبلغها وأطولها ، يذكر فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ولقد قرن الله به من لدن أن كان فطيما
أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ،
ولقد كنت معه أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني
بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري ولم يجمع بيت
واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما ( 1 ) .
3 - روي أن بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) سأله : عن قول الله
عز وجل : ( إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) ( 2 ) .
فقال ( عليه السلام ) : يوكل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ويودون إليه تبليغهم
الرسالة ، ووكل بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع ، يرشده إلى الخيرات ،
ومكارم الأخلاق ، ويصده عن الشر ومساوئ الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه : السلام
عليك يا محمد يا رسول الله ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أن ذلك من
الحجر والأرض ، فيتأمل فلا يرى شيئا ( 3 ) .
4 - وفي رواية أخرجها ابن ماجة في سننه ( 4 ) وأحمد بن حنبل في مسنده ( 5 )
والطبري في تاريخه ( 6 ) بإسنادهم عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال :
أنا عبد الله ، وأخو رسوله ، وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر ،
صليت قبل الناس بسبع سنين .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة رقم 192 ، د . صبحي الصالح .
( 2 ) الجن : 27 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 : 207 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 44 المقدمة باب ( 11 ) باب فضائل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فضل علي ابن أبي
طالب ( عليه السلام ) ح 120 .
( 5 ) مسند أحمد 1 : 99 .
( 6 ) تاريخ الطبري 2 : 310 .