يخدشون بها شخصية النبي الكريم ويشوهونها ، كما رووا عنه أنه قال ( 1 ) : ( اللهم إني
اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له ) .
وفي رواية أخرى : آذيته . . . فاجعلها كفارة وقربة تقربه بها إليك ، وفي أخرى :
سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا .
ورووا أيضا أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لأناس يلقحون النخل : لو لم تفعلوا كان خيرا ، فتركوه
فنفضت أو فنقصت وخرج شيصا ، فذكروا ذلك له فقال : إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه
فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني ، أو قال : أنتم أعلم بأمر دنياكم ( 2 ) .
ورووا أيضا : قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة النجم ، فلما بلغ هذا الموضع : ( أفرأيتم
اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ( 3 ) ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى
وأن شفاعتهن لترتجي . قالوا : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا . ثم جاءه
جبرئيل بعد ذلك . قال : أعرض علي ما جئتك به ، فلما بلغ تلك الغرانيق العلى وأن
شفاعتهن لترتجي . قال له جبرئيل : لم آتك بهذا ، هذا من الشيطان ، فأنزل الله : ( وما
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 2007 كتاب البر والصلة والآداب باب ( 25 ) باب من لعنه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو سبه جعله الله له زكاة أو طهورا .
وروى مسلم في هذا الباب عدة أحاديث عن عائشة ، وأبي هريرة وسائر الأصحاب
وقال بعد ذلك : إن دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) على معاوية بن أبي سفيان : ( لا أشبع الله بطنه ) فعلى هذا
فإن جميع لعائن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على بني أمية وغيرهم تكون زكاة وطهورا وبركة لهم .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 1835 كتاب الفضائل باب ( 38 ) باب وجوب امتثال ما قاله
شرعا دون ما ذكره ( صلى الله عليه وآله ) من معايش الناس على سبيل الرأي ح 139 .
وقد روي هذا الحديث أيضا في العديد من كتب أحاديثهم عن عائشة وأنس وغيرهما
من الأصحاب ، واستدل أهل السنة بذلك على جواز مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في الأمور
الدنيوية ، وبناءا على هذا لا بد أن نعلم ما هي الأمور الدنيوية - عند هؤلاء القوم - التي تجوز
مخالفته ( صلى الله عليه وآله ) فيها ، فهل مسألة الإمامة والخلافة منها ؟
( 3 ) النجم : 19 - 20 .